وحملها الإنسان …

الاثنين 29 يونيو 2026 5:27 م

ما كان لأحد أن يختار ما يكون عليه، قد جاء من عدم و هو لا يدري مسيره إلى شمال أو جنوب، و كم يعيش قبل الرحيل. يتمنى و لا ينال و قد ينال بغير تمني، على مقدار التفكير و التأمل يكون المسلك و على مقدار المغامرة و المجازفة تكون العواقب. الزمان يسير و الفلك يسبح و كلاهما يحملان الثقلان الذي كلف و الذي عصى إلى أجل معلوم، فالحساب لمَنْ كلف و الويل الويل لمَنْ عصى. 
لا أحد يعلم نهايته و لا أحد له الإختيار. كم من عمل شاق يكون هباء و كم من ذرة تأمل في الوجود تكون مأجورة. فيبرز من هذا المكلف الذي حمل الأمانة على جهل و ظلم بالمهمة الموكلة له حتما، هل يعرف أهميتها و ما يترتب عليها و كيفية أدائها ؟ أم يتجاهلها بالغرور و اللهو؟ و كأنه جاء للدنيا عبثا، يتضح من خلال مسيرته في الحياة أنها متعبة و شاقة و مكلفة و إمتحان في نفس الوقت. لكن هل يدرى و يتفطن لوضعيته مقارنة بتكليفه على غرار المخلوقات الأخرى المسخرة له. فمكانته أمام أهمية هذه المهمة تجعله بين المهتم و المهمل.
1- المهتم و الواعي بالمهمة : بقدر وجوده و تكليفه و اختياره من بين المخلوقات الأخرى و تذليلها له و تفضيله عليها و تسخيرها له. فيتأمل في مكانة الخلافة الممنوحة له على غيره و ما يجب القيام به و كيف تكون المعاملة مع المكونات الأخرى. فحينئذ يتضح له حجم مسؤوليته و مقدار العقوبة في حالة الإهمال بها و عظمة المكلف. فيلتزم و يقدس مهمته و يعطي لكل ذي حق حقه و يزيد عليه و يقول يا ليتني ما كلفت و يدرك وجود الأمم الأخرى من حيوان و نبات و يحترم وجودها و ما عليه كمكلف إتجاهها.
2- أما المهمل : فلا يشعر بالمسار الحقيقي الذي يسير فيه نتيجة الغفلة المستمرة  و اللهو بشؤون الدنيا و غرورها و حب المادة فيها و ما تبهره به و تعطيه بما فيها من فن و ابداع و إنشغال عن المنطق. فينغمس من رأسه إلى قدميه حتى نهايته.     
 

التعليقات

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر