بينها غارات سرية وصراع موانئ.. ماذا تفعل المسيرات المصرية في سماء السودان؟

الأربعاء 04 مارس 2026 3:16 ص
بينها غارات سرية وصراع موانئ.. ماذا تفعل المسيرات المصرية في سماء السودان؟

بينها غارات سرية وصراع موانئ.. ماذا تفعل المسيرات المصرية في سماء السودان؟

جنوب العرب - لندن - خاص

في قلب العواصف الجيوسياسية التي تضرب القارة السمراء، قررت القاهرة ألا تكتفي بمقعد المتفرج. بين هدير المسيرات في سماء السودان، ووقع أقدام الجنود على أراضي الصومال، ترسم الدولة المصرية ملامح استراتيجية جديدة تهدف إلى استعادة "الهيبة الإقليمية" وقطع الطريق أمام طموحات إسرائيل وإثيوبيا المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي الحيوية.

ضربات في العمق وتحركات استراتيجية
كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن انخراط مصري مباشر وفعال في الأزمة السودانية؛ حيث نفذت طائرات مسيرة تابعة للقاهرة غارات دقيقة استهدفت مواقع "قوات الدعم السريع". هذا التحرك لا يمثل مجرد دعم للجيش السوداني، بل هو رسالة حاسمة بأن الأمن القومي المصري يبدأ من الخرطوم، ولا ينتهي عند حدود القرن الأفريقي.

وفي خطوة وصفتها الدوائر الدبلوماسية بـ"الجريئة"، سارعت مصر لنشر نحو 1100 جندي في الصومال، كطليعة لقوة قوامها 5 آلاف جندي، رداً على اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" الانفصالية. القاهرة ترى في الوجود الإسرائيلي على سواحل البحر الأحمر -الذي يمر عبره 12% من التجارة العالمية- تهديداً مباشراً لسيادتها وخنقاً لممراتها الملاحية.

حرب الموانئ وتطويق أديس أبابا
لم تكتفِ الإدارة المصرية بالتحرك العسكري، بل انتقلت إلى "حرب الموانئ" لتطويق إثيوبيا استراتيجياً. ومع اقتراب نهاية 2025، وقعت القاهرة اتفاقيات لتطوير موانئ "دوراليه" في جيبوتي و"عصب" في إريتريا، في خطوة فسرها المحللون بأنها محاولة لخنق الطموحات الإثيوبية ومنعها من الحصول على أي موطئ قدم بحري يهدد المصالح المصرية، خاصة في ظل نزاع "سد النهضة" الوجودي.

الداخل المصري: ثمن الطموح الإقليمي
ورغم الزخم الخارجي، يبرز تساؤل جوهري في الشارع المصري: بأي ثمن؟ بينما تحتفي اللوحات الإعلانية في شوارع القاهرة بـ"مصر الجديدة" والمشاريع القومية الضخمة كالعاصمة الإدارية (59 مليار دولار) ومدينة العلمين، يعيش المواطن العادي تحت وطأة تضخم غير مسبوق.

يرى مراقبون أن الإنفاق العسكري الضخم ونشر القوات في الخارج، بالتزامن مع سيطرة الجيش على 90% من المشاريع العامة، يفاقم الفجوة بين طموحات الدولة وقدرة المواطن على الصمود. فالمتحف المصري الكبير، الذي تكلف مليار دولار، يبدو كجزيرة معزولة يزورها السياح بينما يئن المصريون تحت وطأة غلاء المعيشة وتقليص الدعم.

صراع الوكلاء القادم
التحركات المصرية الأخيرة، مدعومة بتحالفات مرتقبة مع السعودية، تضع المنطقة على فوهة بركان. ومع دخول لاعبين كبار مثل تركيا وإيران على الخط، يتحول القرن الأفريقي تدريجياً إلى ساحة "حرب بالوكالة"، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الإرادات، وتظل القاهرة متمسكة برهانها: القوة العسكرية أولاً لحماية الوجود.

التعليقات

ملفات ساخنة

الأربعاء 04 مارس 2026 3:16 ص

في منعطف قد يقلب موازين القوى في الشرق الأوسط، وضعت الهجمات الإيرانية الأخيرة "الحياد السعودي" على المحك، بعدما طالت الطائرات المسيرة شريان الاقتصاد ا...

الأربعاء 04 مارس 2026 3:16 ص

دخلت منطقة الشرق الأوسط في "عنق زجاجة" عسكري غير مسبوق، حيث تتحول المواجهة الحالية من صراع إرادات إلى حرب استنزاف رقمية بامتياز. وتتسابق الولايات المت...

الأربعاء 04 مارس 2026 3:16 ص

 في تحول لافت يعكس استراتيجية جديدة، انتقلت الحكومة المصرية من الرفض القاطع لمجرد مناقشة تجميد عقوبة الإعدام، إلى إبداء مرونة غير مسبوقة وفتح الب...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر