هي...جزيرة «صور» من أروع جزر العالم...
أطلق الصوريون على مدينتهم اسم «صـُر – SR» والأصل «طر» ومعناه في اللهجات السامية "الحجر الحاد"نظرا" للطبيعة الصخرية القاسية التي بنيت عليها مدينة "صور"...وكلمة "صور"معناها بالفينيقية "الصخرة".
والملكة" أليسار"فينيقية من مدينة صور عرفت بذكائها وقوتها.
مدينة الشمس "صور" ..وسيدة البحر البراق... والصخر الحاد..
كان لها صولات وجولات مع الغزاة منذ حقبة "اسكندر المقدوني" تتحدى بشجاعة حكامها وشعبها أي احتلال لحين هذه اللحظة التي ينتقم فيها العدو الصهيوني من مدينة" أليسار"بموانئها ورملها الذهبي ومن كل أجدادها الفينقيين وقادتها.
مدينة" الصخور القاسية " حنونة على سكانها الشرفاء الذين نزحوا عنها رغما" عنهم ..فقلوبهم ما زالت متعلقة بها..وذكرياتهم حفرت على مداخلها..وشوراعها...
وأرصفة المقاهي..وبين شباك الصيادين..
- *يا الله ما اطيب أكلة السمك المملحة من شاطئ صور الصخري*
تلك المدينة الجميلة التي يقصفها الآن الأعداء لا تمثل تراث الملوك والأجداد الفينيقيين وحسب بل كانت من رموز التجارة .. والتاريخ والحضارة..والعراقة الفينيقية وتمثل لي شخصيا" "صندوق ذكريات" الطفولة...
كنت أمر عبر طريقها الساحلي كل يوم وأتأمل أشجار البساتين وما أدراك ما "طيبة" أشجارها؟؟
تعالوا سأحدثكم عنها..
تشتهر مدينة" صور أليسار" بالحمضيات على طول الساحل الجنوبي.. كنا نذهب بالباص المدرسي لأعالي المدرسة الأنيقة المتربعة على عرش الأشجار الوارفة.. نتنشق الهواء النقي وننهل من علومها الأجنبية بالدرجة الأولى.. كانت تمتاز بالنخبة الثقافية والتعليمية خصوصا" للعلوم الأجنبية.. احتفلنا في ساحاتها بكل الأعياد والمناسبات..
تُرى ما أحوالها الآن؟
وسط هذا العدوان والضجيج والدمار؟
هي ما اعتادت على الصخب والانفجارات والهواء الملوث بغبار كراهية صواريخهم!..
هي.. المثال للوادعة تحتضن أشجارها بحنان...وهبتنا علومها وأدبها وفلسفتها وكل الثقافات...
هاجمتني ...موجة من الذكريات المحفورة في القلب بعد الانتقام الإسرائيلي من مدينة
" الصخر" والأحلام ..
عز عليّ أن يتم اخلائها وأنا أتامل شوارعها
" الشاحبة"والمباني الحزينة التي نُسفت من وحشية الاحتلال.!
هاجمني.، الحنين إلى بساتينها التي اهتزت أرضها الطيبة..
تعالوا لأحدثكم ...
أيضا" عن "انتمائي" لبساتين الليمون والحامض الأصفر والموز و"الكلمنتين" وحبات "الليمون الأفندي"..
كنا نسرح ونمرح أيام الطفولة البريئة ونلهو تحت أشجار الحمضيات التي تنعش رائحتها الذاكرة كزهر الياسمين وورد الجوري وزهرة اللوز... عائلتي كانت تملك بساتين من الحمضيات "وقطوف" الموز اللذيذ على ساحل صور الجميلة مدينتي الساحرة.. اعتدنا زيارة البساتين أيام العطل لنقطف حبات الليمون "على أمها"-كما تُعرف باللغة الزراعية- ونركض بين "الموز" الذي كان يسمع ضحكاتنا ونمرغ ثيابنا بالتربة الخصبة وكانت تحتضن ضحكاتنا وبراءتنا الأرض الطاهرة التي تــُنبت لنا أطيب الثمار..
كنا نبتهج بقطافها لنقدمها كهدايا للأصدقاء والجيران بحكم تربيتنا و"ثقافة الكرم العطاء"..
لذا تغلغلت في وجداني "ملامح" الشجرات المتمايلة وحبات" الأفندي" "الرشيقة"والحامض المغمس "بحبيبات" الملح الأبيض كاللؤلؤ المنثور ...
فكيف لن أحزن اليوم وحزني مُضاعف؟... ترعرعت بين أعمدة علمها وثقافتها و"جُبلت" بحب تربتها.. كيف للدمع أن لا ينحني أمام مصاب مدينة الحب وخيوط شمسها الذهبية والعدو يلتهمها بنيرانه الحاقدة؟
بلغوا سلامنا ل" صور "الرقيقة"....أرسلوا لها عطر الليمون ونكهة الحامض..أهمسوا لأشجارها أننا سنعود ولن نطيل الغياب..
بلغوها أشواقنا.. لتهدأ..
سنُعمر المباني بعبق شذا البحر واللون الأرجواني وأحجار صخر شطآنها ..
سنزفها إلى معالم آثارها التاريخية لمرتبة العرائس ...
يا قلعة الملك "حيرام"..أزهرت أجمل ذكرياتي بين ربوعكِ...
أوا تذكرين يا مدينة الأرجوان عندما عبرت اليكِ ذات "أيلول" وهبتني فرحة عمري؟
هيا عودي الينا بأناقتكِ المعطرة بين المدن ...وأعيدي لي نهاري "الأيلولي" الوردي ذاك..
يا عاشقة النور والبحار..
قلمي بندقيتي