فضيحة تهز ميناء المنطقة الحرة.. مكتب غير رسمي للمحرمي يفرض تعيينات بالقوة ويتحدى القانون والجمارك
في سابقة خطيرة تمس هيبة الدولة وتكشف حجم العبث بالمؤسسات السيادية، أقدم المهندس عبدالله علوي مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي ـ الذي جرى إنشاؤه بطريقة غير قانونية داخل ميناء المنطقة الحرة ـ على توجيه مدير مصلحة الجمارك اليمنية عبدالحكيم ردمان بتكليف عدد من الأشخاص بعقود عمل في الضابطة الجمركية بميناء كالتكس، في إجراء وُصف بأنه تجاوز فاضح للقانون والصلاحيات.
وأفادت مصادر عاملة في الميناء أن التوجيه صدر خارج الأطر القانونية والإدارية ودون أي مسوغ رسمي من مكتب أبو زرعة المستحدث مؤخرًا داخل الميناء، ما يكشف عن تحويله إلى مركز نفوذ داخل ميناء الحاويات يمارس التعيين والتكليف بعيدًا عن المؤسسات المختصة والتسلسل الإداري المعتمد.
وبحسب المذكرة، شملت التعيينات كلًا من:
عبدالله علوي عبدالله منصر، صلاح الدين محمد مانع حسين، نصر بدر عبدالله سالم، عبدالله نبيل عبدالغني، مدين صالح معبد ثابت، وزياد عبدالله عبدالكريم ثابت.
وأكد موظفو مصلحة الجمارك والمنطقة الحرة أن ما حدث يمثل انقلابًا إداريًا مصغرًا داخل مرفق سيادي، وتكريسًا للمحسوبية والولاءات بدلًا من الكفاءة والقانون، معتبرين أن المكتب الذي أُنشئ داخل الميناء لا يملك أي صفة رسمية تخوله إصدار أوامر أو فرض تعيينات أو التدخل في شؤون الجمارك.
وأضاف الموظفون أن هذه الممارسات تضرب مبدأ استقلال المؤسسات، وتفتح باب الفساد المنظم، وتهدد أمن وإيرادات الدولة في أحد أهم المرافق الاقتصادية، محذرين من أن استمرار الصمت الرسمي يشجع على تحويل الموانئ إلى إقطاعيات نفوذ خاصة.
وطالب العاملون مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة ووزارة المالية ورئاسة مصلحة الجمارك والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بسرعة التحقيق في الواقعة، وإيقاف أي تعيينات غير قانونية، ومحاسبة المتورطين مهما كانت صفاتهم، وإعادة الاعتبار للقانون والنظام المؤسسي داخل الميناء.
وشددوا على أن حماية المرافق السيادية من العبث السياسي تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية الدولة في مكافحة الفساد، مؤكدين أن ميناء المنطقة الحرة ليس ساحة لتصفية النفوذ أو توزيع المكاسب، بل شريان اقتصادي يجب أن يُدار بالقانون لا بالتوجيهات.
كما أكد العاملون أن السكوت على هذه الممارسات لم يعد خيارًا، لأن ما يجري داخل الميناء لم يعد أخطاء إدارية، بل مشروع نفوذ منظم لنهب الوظيفة العامة وتحويل المرافق السيادية إلى ملكيات خاصة تُدار بالمذكرات لا بالقانون.
وحذروا من أن استمرار العبث بالميناء سيقود إلى انفجار إداري وشعبي داخل أهم شريان اقتصادي في عدن، مشددين على أن هيبة الدولة لا تُستعاد بالتصريحات بل بإيقاف المتنفذين، وكنس الفساد من جذوره، وإعادة الميناء إلى حضن المؤسسات لا إلى مكاتب النفوذ.
وختموا بالقول: إن لم تتحرك الجهات العليا اليوم، فستتحول هذه القضية إلى عنوان مفتوح للمواجهة مع كل من يظن أن السلطة غطاء للتمكين والمحسوبية، مؤكدين أن القانون يجب أن يكون أعلى من الأشخاص، وأن ميناء المنطقة الحرة لن يكون بوابة للعبث بل ساحة لاستعادة الدولة.