هل سحب أردوغان دعمه للدبيبة ردا على تقاربه مع حفتر؟

الخميس 04 أغسطس 2022 12:10 م
هل سحب أردوغان دعمه للدبيبة ردا على تقاربه مع حفتر؟

رسالة تركية إلى الدبيبة

جنوب العرب - القاهرة

يطرح اللقاء الذي جمع نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي عبدالله اللافي المحسوب على الإخوان المسلمين ورئيس البرلمان عقيلة صالح بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان تساؤلات عمّا إذا كانت تركيا قد سحبت دعمها لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة بعد أن تواترت الأنباء خلال الفترة الماضية بشأن اتفاق جرى بينه وبين قائد الجيش المشير خليفة حفتر.

وعزز مقال نشرته دورية فرنسية مقربة من أجهزة المخابرات الحديث عن الاتفاق الذي قالت إنه تم في دبي بين ممثلين للدبيبة وحفتر وهو ما يبدو أنه قد أثار حفيظة الأتراك.

وبدأ الاتفاق الذي يشكك مراقبون في أن يكون قد اكتمل، منذ تعيين الدبيبة لفرحات بن قدارة المقرب من حفتر رئيسا لمؤسسة النفط وهو الأمر الذي عارضه عقيلة صالح.

ورجحت أوساط سياسية ليبية أن يكون اللقاء الذي جمع اللافي وعقيلة صالح بالرئيس التركي في إطار التنسيق لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة تنهي الانقسام الحاصل في ظل رفض عبدالحميد الدبيبة تسليم السلطة لرئيس الحكومة الموازية فتحي باشاغا.

تسريبات أولية تتحدث عن مجلس رئاسي جديد يرأسه عقيلة صالح في حين يتولى عبدالله اللافي رئاسة الحكومة الجديدة

وقالت هذه الأوساط لـ”العرب” إن التسريبات الأولية تتحدث عن مجلس رئاسي جديد يرأسه عقيلة صالح في حين يتولى عبدالله اللافي رئاسة الحكومة الجديدة.

وكانت تركيا من أكثر الدول الداعمة لحكومة الدبيبة حتى بعد انتهاء فترة عملها في ديسمبر الماضي حيث أصدرت الخارجية التركية بيانا أكدت فيه دعمها لحكومة الوحدة الوطنية وحذرت من تشكيل حكومة موازية.

وسبق لعقيلة صالح وباشاغا الترشح في قائمة واحدة خلال ملتقى الحوار الذي عقد في جنيف وتونس لكن فازت في النهاية قائمة الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. واعتبر فوز قائمة الدبيبة – المنفي حينها تجسيدا لتفاهمات روسية – تركية .

ولا يستبعد مراقبون أن يكون الدبيبة قد خسر ثقة الأتراك به بعدما حاول إجراء تفاهمات مع حفتر بهدف إنهاء حكومة خصمه باشاغا. وبالنسبة إلى باشاغا يرى هؤلاء المراقبون أن الأتراك فقدوا الثقة به منذ أن زار الرجمة في ديسمبر الماضي.

ورغم أن ممثلي حفتر في حوار جنيف صوتوا لقائمة الدبيبة، إلا أن الأخير أبدى، منذ وصوله إلى السلطة، مواقف عدائية لحفتر، وهو ما فسره مراقبون بتوجيهات تركية بعدم التعامل مع القيادة العامة للجيش.

وتعرض الدبيبة لانتقادات شديدة من قبل أطراف موالية لحفتر عندما رفض تخصيص ميزانية في مقترح الميزانية السنوية لصالح الجيش.

وأرسل أردوغان ووزراؤه إشارات متناقضة بشأن الموقف من الدبيبة وباشاغا، فهناك تصريحات توحي بالحياد التام، وأخرى تبدو وكأنها انحياز إلى الدبيبة أو باشاغا. ويقول المراقبون إن تركيا من وراء هذه المواقف الضبابية تريد الإمساك بالملف الليبي والظهور بصورة من يمتلك مفاتيح الحل.


وفي فبراير الماضي، قال أردوغان في سياق هذا الموقف الضبابي “أعلن فتحي باشاغا ترشحه. علاقاتنا مع فتحي باشاغا جيدة. من ناحية أخرى (العلاقات) طيبة أيضا مع الدبيبة”. ونقلت وسائل إعلام تركية عنه قوله “المهم هو من يختار الشعب الليبي وكيف”. وأضاف أن محاولة اغتيال الدبيبة الأسبوع الماضي كانت “محزنة”.

ويمتلك الدبيبة وخاصة صهره الملياردير علي الدبيبة علاقات قوية بتركيا ووقّع رئيس الحكومة العديد من الاتفاقيات مع شركات تركية منذ وصوله إلى السلطة، في المقابل كان باشاغا خلال صراعه مع حفتر الرجل الأقرب إلى تركيا، والأكثر ثقة كونه أحد الوجوه البارزة للإخوان المسلمين.

وقدمت تركيا الدعم العسكري والتدريب لحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة التي شغل باشاغا فيها منصب وزير الداخلية وساعدتها في صدّ هجوم استمر عدة أشهر على العاصمة طرابلس من قبل الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر. ولا يزال لديها عسكريون ومرتزقة سوريون في ليبيا. وينظر إلى موقف تركيا على أنه القادر على حسم التنافس ومنع تشكل حكومتين في طرابلس.

وبعد التهدئة مع مصر والإمارات حرص الأتراك على ربط قنوات التواصل مع الشرق الليبي، وخاصة مع رئيس مجلس النواب، بهدف تأمين مصالح أنقرة في الشرق، وتنويع أوراق نفوذها حتى لا تقتصر فقط على مجموعات الإسلاميين مثل الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة وترهن مصالحها للميليشيات التي ساءت صورتها في الشارع الليبي.

وزار وفد برلماني ليبي تركيا خلال شهر ديسمبر الماضي والتقى عددا من المسؤولين الأتراك كما زار السفير التركي في طرابلس كنعان يلمز المنطقة الشرقية نهاية يناير الماضي.

واستقبل أردوغان الثلاثاء رئيس مجلس النواب الليبي في طبرق عقيلة صالح، ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، في العاصمة أنقرة.

وجرى اللقاء في المجمع الرئاسي بأنقرة بعيدا عن عدسات وسائل الإعلام، وحضره كذلك رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب.

وقال اللافي في بيان عبر حسابه الرسمي في فيسبوك “تناولنا العلاقات بين البلدين، والتطورات السياسية في ليبيا”.

وأكد أن “وجهات النظر اتفقت على الحفاظ على وحدة التراب الليبي، والإسراع في إجراء العملية الانتخابية عبر التشريعات اللازمة والمتفق عليها عبر حكومة واحدة قوية”.

وأضاف أنه تم “التأكيد على استبعاد الحل العسكري، وإيقاف كافة التصعيدات التي تعرقل بناء الدولة المدنية الديمقراطية”.

التعليقات

ملفات ساخنة

الخميس 04 أغسطس 2022 12:10 م

عند الحديث عن سلبيات الذكاء الاصطناعي غالبا ما تضع المناقشات الصين في مواجهة الولايات المتحدة (قوى الخير في مواجهة قوى الشر)، ولا يتم التركيز أو حتى ا...

الخميس 04 أغسطس 2022 12:10 م

 جاء التحذير الأول من تحذيرات كثيرة عن وجود شحنة خطرة في مرفأ بيروت في فبراير  2014 وذلك بعد نحو ثلاثة أشهر من وصولها، وأطلق هذا التحذير الع...

الخميس 04 أغسطس 2022 12:10 م

دخل العراق في صراع جديد بين رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وخصومه المتحالفين مع إيران والذي يعده محللون أحدث اختبار لما تبقى من استقرار داخلي ولقدرة طهر...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر