الميليشيات في سوريا تُفرقها المصالح ويُوحّدها الولاء لتركيا

الخميس 20 يونيو 2019 6:33 م
الميليشيات في سوريا تُفرقها المصالح ويُوحّدها الولاء لتركيا

أذرع تركية بعناوين مختلفة

جنوب العرب - أنقرة

مع بدأ هجمات الجيش السوري على منطقة ريف إدلب، تغير مسار المعركة بعد ورود معلومات تفيد بإرسال تركيا أسلحة متطورة إلى بعض الجماعات المعارضة. هذا بالإضافة إلى دخول الولايات المتحدة إلى ساحة المعركة، وتزويدها الجماعات المؤيدة لتركيا بالأسلحة كذلك.

ساعد الاتفاق بين روسيا وتركيا في اجتماعهما بسوتشي في مارس عام 2017، بشأن فرض منطقة منزوعة السلاح على بعض المناطق، في تمهيد الطريق أمام القوات السورية للتقدم هناك.

يقاتل الجيش السوري، مدعوما بالقوات الروسية في هذه المنطقة، عشرات الفصائل التي يمكن تصنيفها تحت خمس مجموعات رئيسية، ولكن مع دخول تركيا على خط المواجهة اتحدت هذه الجماعات في ما بينها، بعد أن فقدت جزءا كبيرا من قواتها خلال صداماتها مع بعضها البعض، واتخذت من القوات الروسية والسورية عدوا مشتركا لها.

السبب الآخر لنجاح المعارضة هو رغبة تلك الجماعات، التي كانت تؤيد تنظيم القاعدة، في قتال الجيش السوري، عبر فرض سيطرتها على جميع الجماعات المعارضة في سوريا. وحققت الجماعات الجهادية تفوقا على القوات السورية قبل 2016 بفضل استراتيجية موحدة في صراعها مع قوات الأسد. ويمكن إدراج هذه الجماعات تحت خمسة عناوين رئيسية:

الجبهة الوطنية للتحرير:
الجبهة الفصائل الرئيسية فيها؛ فيلق دمشق وجماعة أحرار الشام وحركة نورالدين زنكي وألوية صقور الشام والجيش الحر وجيش إدلب الحر والفرقة الأولى الساحلية والفرقة الثانية الساحلية وجيش النخبة والفرقة الأولى مشاة وجيش النصر والفرقة 23 ولواء شهداء الإسلام وتَجمُّع دمشق.

تأسست الجبهة الوطنية للتحرير في مايو 2018. وتعتبر هذه الحركة نفسها جزءا من الجيش السوري الحر المدعوم من جانب تركيا. وقد تلقَّى معظم أعضائها دعما مباشرا من وكالة المخابرات المركزية الأميركية في الفترة من 2013 إلى 2017.

يتكون هيكل الجبهة الوطنية للتحرير من جماعات أخرى تتبنى أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين والفكر السلفي مثل جيش إدلب الحر وجيش النصر وفيلق الشام وأحرار الشام.

وقد تراجع تأثير هذه الجماعة مع صعود هيئة تحرير الشام التي كانت تسمى قبل ذلك “جبهة النصرة”. ويقدر عدد مقاتليها بحوالي 30 ألف فرد.

جيش العِزَّة:
العزةتمارس هذه الجماعة نشاطها في شمال حماة، وكانت من بين الجماعات التي دعمتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية في السابق، ولكن أعلنت في الآونة الأخيرة أنها لا تريد البقاء تحت مظلة الجبهة الوطنية للتحرير.

رغم علاقتها الوثيقة مع تركيا، إلا أنها لا تلتفت كثيرا إلى توجيهات أنقرة. ولعل أفضل مثال على ذلك رفضها الانصياع لكافة الضغوط التركية لفرض منطقة منزوعة السلاح، كما أنها ترتبط بعلاقات وثيقة بهيئة تحرير الشام، مقارنة بجماعة الجبهة الوطنية للتحرير. ويتراوح أعداد مقاتليها بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل.

الجيش الوطني السوري:

هو إحدى الجماعات التي تتخذ من إدلب وشمال حماة مركزا لها. وتتألف جماعة الجيش الوطني السوري من لواء شهداء بدر والجبهة الشامية وأحرار الشرقية وأحرار الشمال (فيلق الشام.)

ويعتبر الجيش الوطني السوري من أهم الجماعات المسلحة في سوريا التي دعمت تركيا في عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون في الشمال السوري بين عامي 2016 و2018.

تأسست هذه الجماعة في عام 2017، وتضم ما يزيد عن 30 فصيلا آخر. ويرجح أن يكون لديها من 20 إلى 25 ألف مقاتل، معظمهم من العرب والتركمان.

ولا تتمتع هذه الجماعة بسمعة حسنة بين سائر الجماعات الأخرى؛ بسبب انصياعها الكامل للتوجيهات التي تأتيها من جانب أنقرة، ومعاملتها السيئة للأكراد في المناطق التي يسيطرون عليها. ولعل هذا هو السبب الرئيسي لوقوع خلافات وانشقاقات كبيرة داخلها.

وقد تبيَّن قيام تركيا خلال شهر مايو الماضي بإمداد الجيش الوطني السوري بالأسلحة والذخيرة للتصدي للجبهة الوطنية للتحرير.

هيئة تحرير الشام:

كانت تسمى “جبهة النُصرة”. وقد أعلنت انفصالها عن تنظيم القاعدة، وأطلقت على نفسها اسم “فتح الشام”، ثم استبدلته باسم “هيئة تحرير الشام” في عام 2017. وكان استيلاؤها على مستودعات الأسلحة التابعة لتنظيم القاعدة مؤخرا تعبيرا عن الأيديولوجيا التي تبنتها هذه الجماعة.

زعيم المنظمة هو أبومحمد الجولاني، الذي يقود حركة جهادية سلفية يمكن اعتبارها النسخة السورية من طالبان. وعلى عكس أيديولوجية القاعدة، تسعى هذه الجماعة للتواصل مع دول المنطقة وأوروبا. ويمكن وصف علاقتها مع تركيا، بأنها نفعية بحتة؛ فهي تبذل جهودا كبيرة حتى لا تصبح عدوة لتركيا فحسب.

تمتلك هذه الجماعة ما يقرب من خمسة عشر ألف مسلح. ورغم أنها ناشطة في بعض مناطق شمال غرب سوريا، إلا أنها لا تحظى بشعبية في إدلب.

أنصار القاعدة:
أنصاروتضم: تنظيم حرَّاس الدين والحزب الإسلامي التركستاني وأجناد القوقاز وألوية الفتح وجبهة أنصار الدين وجماعة أنصار الدين وكتائب الإمام البخاري.

وتزامن مع انفصال هيئة تحرير الشام عن تنظيم القاعدة تكوين عدد آخر من الجماعات في شمال غرب سوريا التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة. وتعد أقوى هذه الجماعات هي منظمة “حماة الدين”. ويعمل تحت راية هذه الجماعة مقاتلون من القاعدة، وتتلقى تعليماتها من زعيم القاعدة أيمن الظواهري شخصيا.

نشاط تركيا على الساحة السورية، ودعمها للجماعات المتشددة سيُقابل بردة فعل عنيفة من جانب روسيا

تعارض هذه الجماعات الجبهة الوطنية للتحرير والجيش الوطني السوري، وتوجه انتقاداتها إلى هيئة تحرير الشام، ومع ذلك تمتنع عن الدخول في صراع مباشر معها. وتشير التقديرات إلى أن أعداد أفراد الجماعة تصل إلى أربعة آلاف مقاتل.

ينشط الحزب الإسلامي التركستاني أيضا في المنطقة الشمالية الغربية من سوريا بشكل أكبر من منطقة الأويغور على الأراضي الصينية. وهناك الكثير من المسلحين التابعين له، يقاتلون الآن ضد القوات السورية إلى الشمال من حماة. لا شك في أن نشاط تركيا على وجه الخصوص على الساحة السورية، ودعمها للجماعات المتشددة هناك لا بد أنه سيُقابل بردة فعل عنيفة من جانب روسيا، حتى وإن لم تُصَعِّد الأخيرة من ردود فعلها بدرجة خطيرة إلى الآن.

التعليقات

ملفات ساخنة

الخميس 20 يونيو 2019 6:33 م

مثّلت المظاهرات الأخيرة التي جدّت بمصر في شهر سبتمبر الماضي، فرصة سانحة للوقوف مجدّدا على إحدى أهم المعظلات المتجذرة في تجارب بعض التيارات اليسارية ال...

الخميس 20 يونيو 2019 6:33 م

لعبت أزمة الجماعات المتطرفة وتباين الاستراتيجيات بين كل من إيران وتركيا دورا أساسيا في تعطيل التسوية السياسية في سوريا، حيث عملت هذه القوى على زيادة ت...

الخميس 20 يونيو 2019 6:33 م

 لم تعد حقيقة تغلغل اليمين المتطرف في أوروبا داخل مفاصل الدولة مخفية، فالنتائج الباهرة التي حقّقها هذا التوجّه القومي المتعصّب في وقت قياسي على ح...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر