فيروس غامض بدأ في حفلة عيد ميلاد… وانتهى بمأساة هزّت قرية كاملة!
أعاد التفشي الجديد لفيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية المخاوف العالمية من عودة أحد أكثر الفيروسات غموضًا وفتكًا، بعدما ارتبط اسمه بكارثة صحية مروعة شهدتها قرية "إيبوين" الأرجنتينية قبل سنوات، وأسفرت عن وفاة 11 شخصًا وإخضاع مئات السكان للحجر الصحي الصارم.
وبحسب تقارير صحية، بدأت المأساة في أواخر عام 2018 خلال حفل عيد ميلاد حضره نحو 100 شخص، قبل أن يتحول التجمع العائلي إلى بؤرة عدوى خطيرة بعد انتقال الفيروس من أحد المصابين إلى الحاضرين بشكل متسلسل وسريع.
وخلال أيام قليلة فقط، ارتفع عدد الإصابات إلى 34 حالة، بينما فقدت الشابة مايلين فالي والدها وشقيقتيها بسبب الفيروس، قبل أن تُصاب هي الأخرى بالعدوى في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا خلال الأزمة.
وقالت فالي إن العدوى استمرت بالانتشار حتى أثناء مراسم العزاء، مؤكدة أن سكان القرية لم يكونوا مستعدين لرؤية أحبائهم يسقطون بهذه السرعة المخيفة.
وحددت السلطات الصحية لاحقًا المزارع فيكتور دياز كأول حالة مصابة بالفيروس، في حين توفيت زوجته لاحقًا متأثرة بالعدوى، بينما تمكن هو من النجاة بعد صراع مع المرض.
ومع تصاعد الإصابات آنذاك، فرضت السلطات الأرجنتينية إجراءات حجر صحي مشددة على المخالطين، إلى جانب عزل المصابين ومنع التنقل داخل القرية، وهي تدابير ساعدت لاحقًا في احتواء التفشي ومنع انهيار الوضع الصحي بالكامل.
ولا يزال سكان "إيبوين" حتى اليوم يتعاملون بحذر شديد مع الفيروس الذي أصبح يُعرف محليًا باسم "هانتا"، حيث تحولت إجراءات الوقاية مثل تهوية المنازل وتعقيمها بالمواد المطهرة إلى جزء ثابت من الحياة اليومية.
ويعتقد العلماء أن فيروس "هانتا" ينتقل أساسًا عبر بول ولعاب وفضلات "فأر الأنديز" المنتشر في المناطق الريفية بأمريكا الجنوبية، كما تشير الدراسات إلى إمكانية انتقاله بين البشر في بعض الحالات النادرة.
ويأتي استدعاء هذه الذكريات المرعبة بعد تسجيل 12 إصابة جديدة يُشتبه بارتباطها بتفشٍ حديث للفيروس على متن سفينة سياحية، وسط تأكيدات بوفاة ثلاثة أشخاص على الأقل حتى الآن.
كما رُصدت إصابات حديثة في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة، في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من احتمال ظهور حالات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، ما أعاد الفيروس إلى واجهة القلق الصحي العالمي مجددًا.