هروب أم إعادة تموضع؟ واشنطن تخلي قواعدها في الحسكة وتترك حلفاءها لمصير مجهول
بدأت قوات التحالف الدولي، اليوم السبت، إجراءات ميدانية متسارعة لإخلاء قاعدة "قسرك" الاستراتيجية في الريف الغربي لمحافظة الحسكة السورية، تمهيداً لنقل القوات والمعدات العسكرية نحو الأراضي العراقية. وأفادت مصادر ميدانية بدخول عشرات الشاحنات الفارغة، معززة بآليات عسكرية ثقيلة، عبر معبر الوليد الحدودي مع العراق، حيث اتجهت مباشرة نحو القاعدة لبدء عملية الشحن والترحيل، في مؤشر هو الأقوى على قرب إنهاء الوجود العسكري للتحالف في هذه المنطقة الحيوية.
وتأتي هذه التحركات وسط ترتيبات لوجستية وصفت بـ "النهائية"، حيث تعمل القوافل الأمريكية على نقل ما تبقى من الأجهزة الحساسة والعتاد الحربي، تمهيداً لتسليم الموقع للسوريين. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية الإخلاء تندرج ضمن خطة أوسع لإعادة انتشار القوات الدولية خارج الأراضي السورية، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل التوازنات العسكرية في مناطق شمال شرق سوريا، وتحديداً في ظل الفراغ الذي قد يتركه هذا الانسحاب.
وعلى الصعيد اللوجستي، شهدت الساعات الماضية تدفقاً مستمراً لقوافل التحالف التي دخلت من الحدود العراقية صوب شمال الحسكة، في مشهد يوحي بجدول زمني ضاغط لإنهاء المهام في قاعدة "قسرك". ويرى مراقبون أن تسليم القاعدة يمثل نقطة تحول جوهرية في المشهد السوري، بانتظار إعلان رسمي يوضح الدوافع الاستراتيجية لهذا الانسحاب والتنسيقات الأمنية التي ستعقبه لضمان عدم حدوث فوضى ميدانية في المنطقة.