ما الذي تخشاه موسكو من سيطرة طالبان على أفغانستان؟!

السبت 10 يوليو 2021 7:49 م
ما الذي تخشاه موسكو من سيطرة طالبان على أفغانستان؟!

تواصل روسي مع طالبان لا يحجب المخاوف

جنوب العرب - موسكو

مع تحقيق حركة طالبان في أفغانستان مكاسب ميدانية متسارعة تنذر بقرب إحكامها السيطرة على كامل البلاد، سارعت القوى الإقليمية التي لها مصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية في دول الجوار إلى استكشاف الخيارات المثلى في التعامل مع التطورات الميدانية وسبل مواجهة المخاطر التي قد تنجر عن ذلك.

أبدى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قلقه وتخوفه من تحقيق حركة طالبان مكاسب ميدانية متسارعة تعجّل باقتراب سيطرتها على كامل أفغانستان، ما يهدد المصالح الروسية في آسيا الوسطى ولاسيما في دول الاتحاد السوفييتي السابق المجاورة والتي تمثل الفناء الخلفي والعمق الاستراتيجي لموسكو، رغم تطمينات الحركة التي تجري مشاورات في العاصمة موسكو الجمعة تعهدت خلالها بعدم المس باستقرار الدول المجاورة.

ويعكس القلق الروسي حالة من عدم الثقة في تعهدات طالبان، ما جعل موسكو تهدد بالتدخل لحماية مصالحها وبالتالي حماية حلفائها على الحدود الأفغانية (طاجيكستان خصوصا) إذا دعت الضرورة.

وقال لافروف الأربعاء أثناء زيارة إلى لاوس إن روسيا مستعدة لاستخدام قاعدتها العسكرية في طاجيكستان (وهي واحدة من أكبر قواعدها العسكرية في الخارج) لضمان أمن حلفائها الذين كانوا يشكلون جزءا من الاتحاد السوفييتي. وهي منطقة تسعى روسيا للحفاظ على نفوذها فيها.

وأضاف “نراقب عن كثب ما يحدث في أفغانستان حيث يتجه الوضع نحو تدهور سريع في ظل الخروج المتعجل للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي”.


سيرجي لافروف: مستعدون للدفاع عن حلفائنا في المنطقة إذا دعت الضرورة

وباستضافتها لمحادثات أفغانية – أفغانية تحاول روسيا تنشيط الدبلوماسية والوقوف على مسافة واحدة بين طرفي الأزمة في أفغانستان قبل الاحتكام إلى التدخل العسكري في المنطقة والذي بات سيناريو مطروحا بقوة، إذ تخشى موسكو نقض طالبان لتعهداتها وتطميناتها للقوى الإقليمية كي تركّز دعائم حكمها في البلاد ومن ثمة الانقلاب على الحلفاء المرحليين الذين هم أعداء في الأصل.

ويجمع محللون وعسكريون روس على أن سيطرة طالبان على أفغانستان باتت تشكل خطرا على موسكو ودول آسيا الوسطى المتاخمة.

ويشير هؤلاء إلى أن نجاحات مقاتلي طالبان، على خلفية انسحاب القوات الأميركية والأطلسية، في السيطرة على مساحات جديدة في أفغانستان تنعكس على أمن دول رابطة الدول المستقلة المجاورة لها (تكتل لمجموعة من الدول السوفييتية السابقة). فيما عبر أكثر من 1000 جندي أفغاني، بعد القتال في صفوف طالبان بموافقة دوشانبه، حدود طاجيكستان مصحوبين بأسلحتهم في منطقة باداخشان الجبلية.

وإذا احتلت طالبان المناطق الشمالية الحدودية من البلاد فهناك خطر تدفق جديد للاجئين -ومعهم الإسلاميون المتطرفون- إلى الدول الجنوبية في رابطة الدول المستقلة. وستكون هذه ضربة لا تقتصر على بلدان آسيا الوسطى، إنما يمتد خطرها إلى روسيا.

وتخشى روسيا أن يصل صدى النجاح العسكري الذي تقوده طالبان في أفغانستان إلى الشيشان التي يقود فيها مزيج من الإسلاميين والمعارضين تمردا ضد موسكو منذ عقود.

ويرى الخبير العسكري العقيد شامل غارييف، الذي عمل مدة طويلة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بجمهورية أوزبكستان، أن الأخطر بالنسبة إلى روسيا ليس العدوان المسلح المباشر من الجماعات المسلحة غير الشرعية، إنما اختراقهم حدود البلاد وأنشطة الإسلاميين الإرهابية في أوزبكستان وطاجيكستان المجاورتين اللتين تشتركان مع أفغانستان في حدود أطول وأكثر هشاشة.

وبحسب غارييف فإن “الغرض الرئيسي من مثل هذه الأعمال قد يكون تجنيد شبان بين سكان بلدان جنوب رابطة الدول المستقلة، وتنفيذ أعمال إرهابية في مرافق حيوية وترهيب السكان والسلطات، ما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الوضع وتقويض سلطات دول آسيا الوسطى ويتسبب بكارثة إنسانية”. كما أن “تصدير” المسلحين الأفغان وعدم الاستقرار في روسيا ممكنان أيضا”.

وتقلق الاضطرابات روسيا لأنها تنظر إلى المنطقة على أنها الجناح الجنوبي الدفاعي ومجال النفوذ الذي يمكن أن تنطلق منه التهديدات المتطرفة.


ماريا زاخاروفا: موسكو تحض جميع الأطراف على "ضبط النفس"

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزير الخارجية الروسي قوله الأسبوع الماضي إن تنظيم الدولة الإسلامية يحشد قواته في شمال أفغانستان بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي ( الناتو) من البلاد، وهو ما يثير قلق موسكو.

وذكر لافروف أن التنظيم يسيطر على المزيد من الأراضي في أفغانستان خلال الانسحاب، وهو ما وصفه بالموقف “غير المسؤول” من جانب المسؤولين في كابول.

وتعهد وفد من حركة طالبان زار موسكو الجمعة بأن الحركة لن تهاجم الحدود مع طاجيكستان ولن تسمح باستخدام أفغانستان كقاعدة لشن هجمات على روسيا، لكن هذه التطمينات تلقتها موسكو بحذر وتوجس.

ويقول الخبير أندريه ميدفيديف “لا يوجد عملياً وقت لتعزيز الحدود وإعادة تدريب قوات دول آسيا الوسطى المسلحة. وإذا تمّ الشروع في إنجاز عمليات نشطة فلن يكون من الممكن إيقاف حركة طالبان إلا بتدخل قوى خارجية”.

وتقع أكبر قاعدة عسكرية روسية في الخارج في طاجيكستان بالقرب من الحدود الأفغانية، وتضم حوالي 6000 جندي وناقلات جند مدرعة وطائرات دون طيار وطائرات هليكوبتر. كما أن لديها قاعدة جوية في قيرغيزستان المجاورة.

وتزامنا مع تواجد وفد طالبان في موسكو سيطر المتمردون على 85 في المئة من أراضي أفغانستان بما في ذلك ثلثا الحدود مع طاجيكستان والمعابر الحدودية البرية مع إيران وتركمانستان.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي الجمعة “نشهد تصاعدا حادا في التوتر عند الحدود الطاجيكية والأفغانية”، مشيرة إلى أن “طالبان احتلت في وقت قصير جزءا كبيرا من الأراضي الحدودية وتسيطر حاليا على حوالي ثلثي الحدود مع طاجيكستان”. وأضافت أن موسكو تحض جميع الأطراف على “ضبط النفس”.

وأوضحت أن موسكو على استعداد لاتخاذ “تدابير إضافية” من أجل “منع الاعتداء” على حليفتها طاجيكستان، ودعت كافة الأطراف إلى تجنب نقل التوتر خارج البلاد.

نجاحات مقاتلي طالبان، على خلفية انسحاب القوات الأميركية والأطلسية، في السيطرة على مساحات جديدة في أفغانستان تنعكس على أمن دول رابطة الدول المستقلة المجاورة لها

وتعتبر عودة طالبان أكثر سوءا بالنسبة إلى روسيا، فالانسحاب الأميركي يعني أن روسيا والدول المجاورة لأفغانستان هما اللتان سيتعين عليهما مواجهة أي تهديد لهما من جانب حكومة طالبان العائدة، وإذا لم تقوما بذلك ستكونان الدول الرئيسية التي ستعاني. وربما سترى بعض هذه الدول أنه من مصلحتها التعاون مع واشنطن -بصورة علنية أو تكتيكية- ضد التهديد المشترك.

وأمن الحدود أمر أساسي بالنسبة إلى موسكو، فضلا عن تبادل البيانات حول أنشطة مكافحة الإرهاب وعمليات التجسس والعمليات الخاصة، إذ تهدف موسكو إلى منع أفغانستان من أن تصبح بؤرة للإرهاب الدولي. وتتضمن خيارات روسيا غير العسكرية العمل مع طالبان التي تعتبرها رسميًا جماعة إرهابية، لكنها تستضيفها في موسكو لإجراء محادثات سلام.

التعليقات

تحقيقات

السبت 10 يوليو 2021 7:49 م

بدأت شركة "سوخوي" تطوير مقاتلة تكتيكية من الجيل الخامس ذات محرك واحــد. اكتشف الصحفيـــون الروس كــيف ستختلـــف عن "طــائرة سو-57" العسكرية. سيستخدم...

السبت 10 يوليو 2021 7:49 م

في الوقت الذي تشير فيه الرسائل السياسية إلى إحراز المفاوضات الإيرانية الأمريكية في فيينا تقدمًا ملحوظًا، هددت إسرائيل بإمكانية توجيه ضربة عسكرية منفرد...

السبت 10 يوليو 2021 7:49 م

صوَّت حزب "العدالة والتنمية"، قائد الائتلاف الحكومي المغربي، ضد مشروع قانون "القنب الهندي"، وهو ما يعكس عدم إجماع الأغلبية على المشروع المذكور. ونقلت...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر