هل يغلق الكاظمي مقرات الحشد الشعبي داخل الأحياء السكنية؟

الخميس 04 يونيو 2020 5:01 م
هل يغلق الكاظمي مقرات الحشد الشعبي داخل الأحياء السكنية؟

مصطفى الكاظمي

جنوب العرب - لندن

فتح رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، ملف مقرات الحشد الشعبي داخل المدن والأحياء السكنية، وسط تشكيك في قدرته على إنهاء هذا الملف الشائك.

ويوم أمس الأربعاء، أصدرت هيئة الحشد الشعبي قرارا بغلق جميع مقرات الألوية والأفواج داخل المدن والأحياء السكنية.

كما قررت فك ارتباط منتسبي الحشد عن كافة الأطر السياسية والاجتماعية والحزبية، مع حظر العمل السياسي في صفوف عناصر هذه الميليشيات.

ملف يرتبط بالحرس الثوري

وبالرغم من توقف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في ”المناطق السنية“ التي سيطر عليها، إلا أن فصائل الحشد الشعبي ما زالت تبسط سيطرتها على أغلب تلك المدن، خاصة في محافظات الأنبار وديالى ونينوى وصلاح الدين.

ويشكو سكان تلك المناطق على الدوام من ممارسات بعض فصائل الحشد، مثل الاحتكاك بالقوات الرسمية والشرطة المحلية، وعدم الانصياع إلى أوامرهم، أو الدخول في سجالات مع السكان المحليين، وتنفيذ بعض عمليات الاعتقال والحجز التعسفي، ما يثير غضب أهالي تلك المناطق الذين يطالبون عبر سياسييهم في مجلس النواب بين الحين والآخر بإحلال قوات محلية مكان الحشد الشعبي.

في هذا السياق، يرى خبير أمني، أن ”هذا الملف لا يرتبط بالحشد الشعبي بشكل كامل، بل يتعداه إلى الفصائل غير المنضوية في الحشد، والمرتبطة بإيران، مثل حزب الله وكتائب سيد الشهداء وغيرها.

مستقبل "قوات الحشد الشعبي" في العراق 

ويضيف الخبير الأمني الذي فضل حجب هويته إن ”هذه التشكيلات لها بعض الأفواج داخل الحشد والغالب خارج هذه المنظومة للتمويه على أنها جميعها ضمن منظومة الحشد الشعبي، ولم يفلح أحد من رؤساء الحكومات السابقة في إنهاء هذا الملف رغم إصدار قرارات مماثلة“.

واعتبر الخبير الأمني في تصريح لـ“جنوب العرب“ أن ”ارتباط أغلب تلك الفصائل بالحرس الثوري، ووجودها في المناطق المحررة، يمثل الدعامة الأساسية للنفوذ الإيراني في البلاد، وتأمين الطريق إلى سوريا، وتحصيل الموارد المالية عبر الأتاوات من المنافذ الحدودية والتجارة غير الشرعية والإبتزاز وغيرها، وبالتالي فإن إغلاقها جميعًا يمثل ضربة كبيرة لإيران، لا يمكنها القبول بها، فوجود تلك الفصائل في هذه المناطق إستراتيجي بالنسبة لطهران“.

ولفت إلى أن ”قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قآاني ناقش يوم أمس، خلال زيارته إلى بغداد، وضع بعض الفصائل المسلحة، وشدد خلال لقائه عددًا من قادة الحشد على ضرورة تعزيز الصفوف، والتواجد بكثافة لمحاربة داعش، وهو غطاء مقبول للانتشار في أي منطقة يرغب فيها الحشد، خاصة نينوى والأنبار وصلاح الدين“.

أجندات خارجية

ويرد الحشد الشعبي بشكل متكرر على مطالبات إخراجه من المدن المحررة بأنها مدفوعة بأجندات سياسية خارجية، وأن الهدف من تلك الدعوات هو مغازلة القوات الأمريكية.

وتظهر بين الحين والآخر دعوات من قبل سياسيين ومعنيين في تلك المحافظات بضرورة إخلاء مناطقهم من المظاهر المسلحة، وإحلال قوات نظامية محلية بديلًا عنها، خاصة وأن قوات الشرطة المحلية تمكنت من تحقيق تطور في أنظمتها وقدرتها على حفظ الأمن.

وتنتشر فصائل كتائب سيد الشهداء، ولواء الطفوف، وكتائب حزب الله، والخراساني، في محافظة الأنبار غربي العراق، سواء على الحدود العراقية – السورية، أو داخل المدن عبر إشغال المقرات، والمشاركة في أعمال المنافذ الحدودية، وتنظيم وضع التجارة في المحافظة.

وتعرضت تلك الفصائل غير مرة إلى قصف أمريكي بطائرات مسيرة، للحد من نشاطاتها في تلك المدن، خاصة وأنها متهمة بالتورط في مقتل محتجين عراقيين، والتعاون مع إيران، التي تواجه العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

الكاظمي على نهج العبادي

يرى المحلل السياسي عماد محمد، أن ”الكاظمي يسير على خطى رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي في تعامله مع الحشد الشعبي، الذي اعتمد على التدريج في التعاطي مع هذا الملف الشائك، وتحجيم نفوذ تلك الفصائل شيئًا فشيئًا، وقطع الإمداد المالي عنها، وملاحقة أملاكها، والتضييق على قادتها قدر الإمكان“.


ويرى عماد محمد في تصريح لـ“جنوب العرب“ أن ”تلك الطريقة لم تثبت نجاحًا، وتمكنت تلك الفصائل من إيجاد الطرق المناسبة للتعامل مع ملاحقات العبادي، وهو ما سيحصل مع الكاظمي، الذي بدأ بالنهج نفسه، ومن المتوقع أن يتخذ خطوات أخرى، غير حاسمة، وإنما تستهدف الفصائل في تصفية نفوذها، شيئًا فشيئًا“.

وأضاف محمد أن ”الكاظمي يتخوف من ردة فعل تحالف الفتح، الجناح السياسي لفصائل الحشد الشعبي، ويمكن لهذا التحالف أن يعرقل عمل الكاظمي بشكل كبير، في حال استأصل تلك الفصائل بقرارات ثورية، خاصة وأن هذا الجناح يحشد أنصاره ضد الحكومة الجديدة منذ تولت مسؤولياتها، تحسبًا من قرارات قد تمسه أو تنال من نفوذ الفصائل المسلحة“.

وما زال العراقيون ينظرون إلى قوات الحشد الشعبي على أنها قوات كانت موجودة سابقًا على شكل فصائل مسلحة، وحققت مكاسب سياسية ومالية على حساب قتال تنظيم داعش، بعد إصدار الفتوى الدينية التي سمحت لتلك الفصائل بالاندماج في القوات الرسمية، والحصول على الرواتب والمخصصات من أموال الحكومة الاتحادية، فيما تم تسريح أغلب الفصائل التي شكلت إثر نفس الفتوى للمرجع السيستاني.

التعليقات

تحقيقات

الخميس 04 يونيو 2020 5:01 م

تتوالى أخطاء رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، وهناته الدبلوماسية حتى بات أقرب حلفائه عاجزين عن التغطية عنه، لكن الإشكال يبقى في البديل، فقد سبق وجرت م...

الخميس 04 يونيو 2020 5:01 م

اعتبر نواب بالبرلمان التونسي، أن المشهد السياسي القادم، يجب أن يشهد تحولات عميقة تفضي إلى حل الأزمة السياسية الحالية، و ذلك من خلال الدفع باتجاه استقا...

الخميس 04 يونيو 2020 5:01 م

اعتبرت مجلة ”فوربس“ الأمريكية، أن مصر جادة في تحذيراتها للرئيس رجب طيب أردوغان بشأن تدخله العسكري المباشر في ليبيا، وأن أي قرار من أنقرة ب...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر