من القصف إلى بيان الحل وإغلاق المقرات.. المحرّمي يقود مسار تفكيك الانتقالي من الرياض إلى عدن
تكشف الوقائع والاحداث المتسلسلة والمتسارعة منذ مطلع العام 2026 عن مسار تصعيدي خطير، بدأ بقصف الطيران السعودي لمواقع القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظات المهرة وحضرموت والضالع، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، قبل أن يتطور لاحقاً إلى خطوات سياسية وعسكرية متتابعة تمثلت في إعلان حل المجلس من العاصمة السعودية الرياض، وإغلاق مقراته في عدن من قبل قوات العمالقة التي يقودها العميد أبو زرعة المحرّمي.
وبحسب التسلسل الزمني، شكّل القصف الجوي الذي شنّه الطيران السعودي، إلى جانب الاجتياح البري من قبل مليشيات الطوارئ اليمنية التابعة لجماعة الإخوان وقوات درع الوطن، ضد مواقع القوات الجنوبية في محافظتي المهرة وحضرموت بداية يناير الماضي ، نقطة الانطلاق لهذا المسار، حيث أعقبه تحركات لافتة من عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد عبدالرحمن أبي زرعة المحرّمي، الذي أصدر توجيهات لقواته ممثلة بألوية العمالقة بعدم تعزيز القوات الجنوبية في المهرة وحضرموت، ثم سحب وحدات منها، ما أدى إلى إضعاف تموضع القوات الجنوبية وترك فراغ عسكري واضح في تلك المناطق.
وعقب ذلك، غادر المحرّمي العاصمة عدن متجهاً إلى الرياض، حيث عقد لقاءات مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، في اجتماعات مغلقة وُصفت بالمفصلية. وتشير المعطيات إلى أن تلك اللقاءات تناولت ترتيبات سياسية وعسكرية تخص الجنوب، في إطار ما تصفه المصادر بمخطط لإعادة تشكيل المشهد من خلال فرض سلطة أمر واقع، يتضمن إنهاء دور المجلس الانتقالي الجنوبي المفوض شعبياً.
وفي هذا السياق، جرى استدراج قيادات المجلس الانتقالي إلى الرياض تحت غطاء المشاركة في "حوار جنوبي – جنوبي"، حيث توجه وفد من المجلس، قبل أن يتعرض ”وفق المصادر “لضغوط وتهديدات سعودية مباشرة، انتهت بإصدار بيان رسمي يقضي بحل المجلس الانتقالي الجنوبي من داخل الرياض.
وأعقب إعلان بيان الحل مباشرة تحرك ميداني في العاصمة عدن، تمثل في توجيه عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد أبو زرعة المحرّمي قواته بإغلاق مقرات المجلس الانتقالي، في خطوة اعتُبرت ترجمة عملية لقرار إنهاء وجوده السياسي والتنظيمي ومصادرة إرادة شعب الجنوب.
وفي خضم هذه التطورات، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بياناً سياسياً أكد فيه أنه سعى لمعرفة الجهة التي تقف خلف إغلاق مقراته عبر التواصل مع مختلف الأطراف في الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي والسلطة المحلية بالعاصمة عدن ، إلا أن تلك الجهود قوبلت – بحسب البيان – بتنصل جماعي، مع توجيه الاتهامات بشكل مباشر إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد عبدالرحمن ابي زرعه المحرّمي، ما يعكس وجود توجه ممنهج لاستهداف المجلس.
واعتبر المجلس الانتقالي أن ما يجري يمثل محاولة واضحة لإقصائه من المشهد السياسي ومصادرة إرادة الشارع الجنوبي، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تتزامن مع خطوات أوسع تستهدف تفكيك القوات المسلحة الجنوبية، وإعادة تشكيلها عبر تعيين قيادات جديدة موالية للسعودية.
كما تحدثت المعلومات عن تحركات موازية على الصعيد الإعلامي، شملت استقطاب إعلاميين وصحفيين من قناة عدن المستقلة إلى الخارج، وإطلاق منصات وقنوات بديلة، في إطار إعادة صياغة الخطاب السياسي الجنوبي بما يخدم المرحلة الجديدة لسلطات الأمر الواقع.
ودعا المجلس الانتقالي في ختام بيانه جماهيره وانصاره إلى الاحتشاد السلمي في العاصمة عدن يوم الأربعاء الموافق 1 أبريل 2026 أمام مبنى الجمعية العمومية في مديرية التواهي، رفضاً لما وصفه بإغلاق مقراته وسياسات القمع والتضييق، وتمسكاً بحقوقه السياسية.
وحمّل المجلس كافة القيادات السياسية والعسكرية ضمن سلطة الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه التطورات، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى مزيد من التوتر والاحتقان، في ظل مرحلة وصفها بأنها الأخطر في تاريخ الجنوب الحديث.