وداعاً للكيماوي.. ابتكار خلايا ذكية قادرة على اصطياد السرطان المختبئ داخل الجسم
في انتصار علمي جديد قد يغير قواعد اللعبة في "الحرب ضد السرطان"، حقق باحثون في جامعة "سيتشينوف" الطبية ومعهد بحوث المناعة الروسي اختراقاً طبياً مذهلاً عبر تطوير خلايا تائية معدلة وراثياً من نوع (TCR-T)، أثبتت قدرة فائقة على سحق الأورام السرطانية التي طالما استعصت على العلاجات التقليدية.
وتكمن قوة هذا الابتكار في قدرة هذه الخلايا "الذكية" على استهداف أورام (HER2) الإيجابية، وهي المسؤولة عن أشرس أنواع سرطانات الثدي والمعدة. وصرحت الدكتورة يلينا غوليكوفا، مديرة مختبر هندسة المناعة، بأن النتائج أظهرت استجابة مناعية "قوية ومستدامة"، مما يفتح باب الأمل للمرضى الذين توقفت أجسادهم عن الاستجابة للأدوية الموجهة والعلاج الكيميائي.
وعلى عكس العلاجات المناعية السابقة التي كانت تكتفي بمهاجمة سطح الخلية، تعمل تقنية (TCR-T) كـ "رادار مخترق"؛ إذ يمكنها التعرف على شظايا بروتينات الورم المختبئة داخل الخلية. هذه الخاصية الفريدة تجرد السرطان من أهم أسلحته، وهي "التمويه المناعي"، وتسمح للجهاز الدفاعي بمهاجمة الخلايا الخبيثة حتى لو حاولت التخفي خلف جزيئات مجمع التوافق النسيجي.
وبينما لا يزال هذا المشروع الطموح في مرحلة التجارب ما قبل السريرية، يرى الخبراء أن تحديد مجموعة من الخلايا اللمفاوية التائية ذات الخصائص "السامة للخلايا" يضمن كبح نمو الأورام على المدى الطويل، مما يجعل هذا العلاج الجيني الواعد الركيزة الأساسية لمستقبل الطب الشخصي في مواجهة الأمراض المستعصية.