ليبيا: مهاجرون ناجون من الغرق في ينتظرون بصمت

الجمعة 26 يوليو 2019 10:25 م
ليبيا: مهاجرون ناجون من الغرق في ينتظرون بصمت

مهاجرون ناجون

جنوب العرب - الخُمس

بالقرب من أحد شواطئ ليبيا، ينتظر الناجون من إحدى أسوأ مآسي البحر الأبيض المتوسط نقلهم إلى مركز للمهاجرين، بينما تعتلي وجوههم الحزينة نظرات مشدودة إلى الفراغ، وسط جهلهم مصير رفقائهم الذين لا يزالون مفقودين.


كانوا نحو ثلاثين يجلسون على الأرض صامتين في الخلاء بعدما تمّ إنقاذهم، أمس الخميس، إثر غرق مركبهم قبالة شاطئ مدينة الخمس (غرب ليبيا).

على بعد خطوات، كانت الجثة الوحيدة التي جرى انتشالها من البحر ملفوفة بكيس للهلال الأحمر الليبي، بينما أُعلن أكثر من مئة مهاجر في عداد المفقودين.

ولكن لا يبدو أنّ ثمة عمليات بحث في عرض البحر لانتشال الضحايا، ويبدو أنّ العدد الفعلي سيبقى غير معروف. وفي الأثناء، يكشف أحد أفراد خفر السواحل أنّه «بسبب الافتقار للموارد، سننتظر أن يعيد البحر الجثث».

ويتوزع الناجون بين إريتريين، في غالبيتهم، بالإضافة إلى فلسطينيين وسودانيين. ووضِعت النساء في مقطورة بشكل موقت، لكي يستعدن قواهن بعدما أمضين أكثر من ست ساعات في المياه، كما تشرح إحداهن.

ويروي عبدالله عصمان، أحد الناجين: «انطلقنا نحو الساعة 23,30، وبعد ساعة ونصف ساعة على ذلك، دخلت المياه إلى مركبنا فقال قائده المصري إننا سنرجع إلى الشواطئ الليبية».

ويتابع الشاب الإريتري ذو الـ 28 عاماً أنّهم رأوا «سفينة كبيرة، ظننا أنها ستنقذنا، أشرنا لها ونادينا عليها بصوتنا وصفرنا، ولكن لم يستجيبوا لنا مع أنّهم كانوا ينظرون إلينا».

بعد نصف ساعة، امتلأ القارب بالمياه وتعطل محرّكه. ويقول عبدالله «بقينا في الماء من 6 إلى 7 ساعات. قضى تقريباً 200 شخص، رجالاً ونساء وأطفالاً».

ينقل الناجون أنّهم لم يكونوا بعيدين، إذ رأوا أضواء ميناء مدينة الخمس الواقعة على بعد 120 كلم شرق طرابلس.

ويشير الشاب الإريتري إلى أنّه «قرابة الساعة السادسة، بعد شروق الشمس» جاء صيادون «بقواربهم الصغيرة وبدأوا ينتشلوننا مجموعات، في كل مرة خمسة أشخاص... واستمر ذلك حتى الساعة 9,00 صباحاً».

ويروي أحد الصيادين أنّ «جثثاً كانت تطفو على سطح الماء في منطقة غرق المركب».

وذكر مكتب منظمة الهجرة الدولية أنّ نحو 145 مهاجراً أنقِذوا، فيما جرى إدراج 110 في عداد المفقودين. لكنّ الناطق باسم البحرية الليبية أيوب قاسم قال من جهته إنّه تم إنقاذ 134 مهاجراً، مقابل فقدان 115.

بدورها، قدّرت منظمة «أطباء بلا حدود» بالاستناد إلى الروايات التي جمعتها من الناجين، بأنّ نحو 400 مهاجر كانوا على متن المركب.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «أشعر بالذعر نتيجة المعلومات القائلة إنّ نحو 150 شخصاً ماتوا إثر حادثة غرق قبالة الشواطئ الليبية».

وأضاف في تغريدة على «تويتر»: «نحن في حاجة إلى طرق آمنة وقانونية للمهاجرين واللاجئين. كل مهاجر يبحث عن حياة أفضل، يستحق الأمن والكرامة».

وكتب المفوض الأعلى للاجئين في الأمم المتحدة فيليبو غراندي على «تويتر»: «أسوأ مأساة في البحر المتوسط هذا العام حصلت للتوّ».

وكانت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين أشارتا قبل حادثة الغرق الأخيرة إلى أنّ 426 شخصاً قضوا منذ بداية العام خلال محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط، أكثر الدروب البحرية فتكاً.

وعادةً ما يجري استقبال المهاجرين الناجين من قبل منظمات غير حكومية، تقدّم لهم الرعاية والغذاء، ثم تنقلهم السلطات الليبية إلى مراكز احتجاز تتصف وفق منظمات بظروف مزرية. وقال أيوب قاسم إنّ الناجين في الخمس ينتظرون نقلهم إلى «مراكز إيواء».

ورغم استمرار أعمال العنف في ليبيا منذ سقوط نظام معمّر القذافي عام 2011، فإنّ ليبيا تبقى نقطة عبور رئيسة للمهاجرين الهاربين من مناطق في أفريقيا والشرق الأوسط والساعين للوصول إلى أوروبا.

ويفضّل هؤلاء الهجرة بحراً رغم المخاطر، بدلاً من البقاء في ليبيا حيث يتعرّضون لانتهاكات وابتزاز وأعمال تعذيب، وفق منظمات

التعليقات

حقوق وحريات

الجمعة 26 يوليو 2019 10:25 م

نددت رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشال باشليه، اليوم الجمعة، بـ «اللامبالاة الدولية» حيال تزايد عدد القتلى ا...

الجمعة 26 يوليو 2019 10:25 م

أعلنت الأمم المتحدة الجمعة أن أكثر من 400 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أشهر من التصعيد في شمال غربي سورية، في وقت تكثّف قوات النظام قصفها على المنطقة الخا...

الجمعة 26 يوليو 2019 10:25 م

قتل 12 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثة أطفال الخميس جراء غارات شنتها طائرات تابعة لقوات النظام وأخرى روسية على مناطق عدة في شمال غرب سوريا، وفق ما أحصى ا...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر