21 مايو.. إعلان فك الارتباط.. شرارة “الاستقلال الثاني” في مواجهة وحدة الدم والاحتلال المفروض بالقوة

الخميس 21 مايو 2026 10:04 م
21 مايو.. إعلان فك الارتباط.. شرارة “الاستقلال الثاني” في مواجهة وحدة الدم والاحتلال المفروض بالقوة

21 مايو.. إعلان فك الارتباط.. شرارة “الاستقلال الثاني” في مواجهة وحدة الدم والاحتلال

جنوب العرب - عدن - خاص

في الحادي والعشرين من مايو 1994، ومن محافظة حضرموت ، أعلن الرئيس علي سالم البيض رئيس دولة الجنوب (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية )  فك الارتباط عن الجمهورية العربية اليمنية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها تجسيد مباشر للإرادة الوطنية الجنوبية، وردّ حاسم على إعلان الحرب التي شنّتها صنعاء ضد دولة الجنوب، والتي يصفها الجنوبيون بـ“الحرب التكفيرية” والعدوان الإرهابي الشامل على الأرض والإنسان.

ذلك الإعلان لم يكن مجرد موقف سياسي، بل مثّل لحظة فاصلة أسقطت عمليًا ما يصفه الجنوبيون بوهم “الوحدة الاندماجية” التي أُعلنت في 22 مايو 1990 بين دولتين مستقلتين، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية، قبل أن ينقلب نظام صنعاء على اتفاق الشراكة السياسية، ويحوّلوها إلى مشروع هيمنة واحتلال  بالقوة العسكرية.

ومع اندلاع حرب صيف 1994، دخل الجنوب مرحلة اجتياح عسكري شامل انتهى بإسقاط مؤسساته ونهب ثرواته وفرض واقع الاحتلال، في واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخه، لتبدأ بعدها عقود من الصراع المفتوح ومحاولات إخضاع شعب الجنوب وكسر إرادته.

وعلى مدى 32 عامًا من النضال والكفاح، لم تسقط الرايات الجنوبية، ولم تهتز عزائم الرجال الجنوبيين الثابتين على العهد، رغم تعاقب الحروب وتعدد أدوات الضغط، حيث تحوّل يوم 21 مايو إلى مناسبة وطنية كبرى في وجدان الجنوبيين، تجسد معاني التحرر والاستقلال، وترمز إلى لحظة إعلان الرفض الشعبي  الصريح لوحدة “الضم والإلحاق والفيد و الفرض والإخضاع”.

وخلال  السنوات الماضية ، برزت “الثورة الجنوبية السلمية” التي انطلقت في عام 2007  كأحد أهم محطات النضال السلمي التحرري حتى حرب عام 2015، إلى جانب إعادة بناء وتأهيل القوات المسلحة الجنوبية  والتي تمكنت  من تحرير أراضي محافظات الجنوب من الغزو الحوثي والتنظيمات الإرهابية، وتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو 2017 وفرض معادلات جديدة على الأرض، وتجاوز كل التوقعات السياسية والعسكرية.

ولم تتوقف محاولات “نظام الاحتلال بصنعاء” عند حدود القوة العسكرية، بل امتدت إلى مشاريع منتقصة وتسويات سياسية متعددة، وُصفت بأنها “مشاريع مشبوهة” تهدف إلى شق الصف الجنوبي وتفكيك بنيته الوطنية، وقواته المسلحة الجنوبية  عبر مبادرات تُطرح تحت عناوين الحلول، لكنها تُقابل برفض واسع باعتبارها محاولات لتصفية القضية الجنوبية.

ويؤكد الجنوبيون  أن هذه المشاريع لن تمر، وأن أي تسويات تنتقص من هدف شعب الجنوب وتضحيات الشهداء والمتمثل بالاستقلال الثاني والناجز” لدولة الجنوب كاملة السيادة سوف تكون مرفوضة بشكل قاطع، مهما بلغت الضغوط، مشددين على أن شعب الجنوب الذي صمد في وجه الحروب قادر على إسقاط ما يصفونه بـ“أنصاف الحلول” وإفشال مخططات إعادة إنتاج الهيمنة والاحتلال.

ويشير ابناء الجنوب  إلى أن ما تحقق خلال السنوات الماضية من إنجازات على صعيد توحيد الصف الجنوبي، وتعزيز الحراك الوطني، وتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة الجنوبية وكسر حاجز الخوف، ووصول القضية الجنوبية إلى مستويات متقدمة من الاهتمام الإقليمي والدولي، يمثل دليلًا على وجود قوة كامنة لدى هذا الشعب قادرة على تجاوز التحديات وفرض واقع سياسي جديد.

ورغم هذه التحولات، يقرّ الخطاب ذاته بأن المرحلة القادمة تتطلب المزيد من العمل الداخلي، عبر تعزيز التلاحم الوطني الجنوبي ، وتغليب روح التسامح والتصالح، وترتيب الأولويات، وبناء مؤسسات قوية ومتماسكة، قادرة على مواجهة التحديات التي تفرضها المعركة المصيرية مع “نظام الاحتلال اليمني ”.

كما يحمّل الجنوبيون المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مسؤولية التحرك الجاد لإيجاد حل عادل للقضية الجنوبية، قائم على احترام إرادة الشعب الجنوبي وحقه في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة وعاصمتها عدن.

وبين ذكرى فك الارتباط، ومسار نضالي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، يتمسك الجنوبيون بهذا اليوم كرمز وطني جامع، يجسد لحظة إعلان الإرادة في مواجهة آلة الحرب، ويؤكد أن معركة “الاستقلال الثاني” لم تتوقف منذ حرب صيف عام 1994، بل تتواصل حتى اليوم، بوصفها معركة وجود وهوية وسيادة لا تقبل المساومة.

وفي ظل هذا المسار، يجدد الجنوبيون تأكيدهم أن لا هدف يعلو فوق هدف الاستقلال الكامل، ولا خيار أمامهم سوى مواصلة طريق النضال التحرري ، حتى انتزاع حقهم في بناء دولتهم الجنوبية الحرة والمستقلة ، وطي صفحة اكثر من ثلاثة عقود من الاحتلال اليمني والهيمنة وفرض الأمر الواقع بالقوة على أرض دولة الجنوب العربي

التعليقات

شؤون محلية

الخميس 21 مايو 2026 10:04 م

بحثت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، الدكتورة شفيقة سعيد، اليوم الأربعاء، خلال لقاء افتراضي عبر تقنية الاتصال المرئي، مع ممثلين عن هيئة الأمم المتحدة للم...

الخميس 21 مايو 2026 10:04 م

بناءً على توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، وبإشراف مباشر من مدير عام الأمن والشرطة بساحل حضرموت العميد...

الخميس 21 مايو 2026 10:04 م

في مشهد يعكس حجم الاختلالات الخطيرة داخل مؤسسات الدولة، فجّرت مشاريع حديثة في كل من جامعة أبين ومطار عدن الدولي موجة غضب شعبي واسعة، بعد الكشف عن مبال...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر