فضيحة بنك القطيبي.. تمييز وعنصرية في صرف إكرامية العيد لقوات "أبو زرعة" واستبعاد بقية القوات الجنوبي
شهدت الساحة العسكرية والأمنية في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب حالة من الغضب والاستياء المتصاعد، على خلفية آلية صرف إكرامية عيد الأضحى المبارك المقدمة من التحالف السعودي، والتي أعلن عنها رسميًا مطلع الاسبوع الماضي من قبل عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد ألوية العمالقة الجنوبية عبدالرحمن ابو زرعه المحرمي، مؤكدًا حينها أنها مخصصة لكافة منتسبي القوات المسلحة والأمن الجنوبي، إضافة إلى أسر الشهداء والجرحى.
وبحسب الإعلان الرسمي، تقرر صرف الإكرامية عبر بنك القطيبي، التابع لابو زرعه المحرمي و الذي يُعد الجهة المالية الأبرز في إدارة وصرف مرتبات القوات الجنوبية منذ سنوات، حيث توسعت صلاحياته بشكل ملحوظ عقب حرب عام 2015، ليصبح لاعبًا رئيسيًا في القطاع المالي والصرافة، وسط ارتباط مباشر بإدارة التمويلات والمرتبات الخاصة بالألوية العسكرية.
إلا أن الواقع الميداني، وفق إفادات عدد من العسكريين، كشف عن خلاف ما تم الإعلان عنه، حيث تفاجأ الآلاف من منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية بعدم شمولهم بالإكرامية عند توجههم لاستلامها، إذ أكد بنك القطيبي أن الصرف اقتصر على ألوية العمالقة الجنوبية وعدد من الوحدات العسكرية الموالية للمحرمي، دون بقية الألوية والتشكيلات الأمنية الجنوبية.
هذا التباين بين الإعلان الرسمي لابو زرعه المحرمي وآلية التنفيذ للصرف عبر بنك القطيبي فجّر موجة غضب واسعة بين صفوف القوات المسلحة الجنوبية ، واعتبرها عسكريون “تمييزًا واضحًا” في توزيع مستحقات يفترض أنها تشمل الجميع، مؤكدين أن ما حدث أسهم في تعميق الانقسام داخل المؤسسة العسكرية، وزرع حالة من الاحتقان بين منتسبيها.
مصادر عسكرية أفادت بوقوع احتجاجات وفوضى أمام عدد من فروع بنك القطيبي، حيث تجمع جنود غاضبون للمطالبة بحقوقهم، متسائلين عن مصير الإكرامية التي أُعلن عنها رسميًا ابو زرعه المحرمي ، ولماذا تم حصرها في نطاق ضيق دون غيره، رغم أنها قُدمت باسم جميع القوات المسلحة الجنوبية.
وفي سياق متصل، كشف عدد من العسكريين أن الأزمة لا تتوقف عند الإكرامية فقط، بل تمتد إلى تأخر صرف مرتبات الأشهر الماضية، حيث لا يزال العديد منهم لم يتسلموا مستحقاتهم رغم استكمال كافة الإجراءات، بما في ذلك بصمة العين ومراجعة اللجان المختصة في مقر التحالف بمدينة الشعب، والتي أكدت بدورها اكتمال بياناتهم.
وأشاروا إلى أن هناك اختلالات كبيرة في كشوفات صرف المرتبات ، وسقوط أسماء مستحقين دون مبررات واضحة، متهمين الجهات المالية المشرفة على عملية الصرف، إلى جانب بنك القطيبي ، بممارسة الفساد و تجاوزات أدت إلى حرمان عدد كبير من حقوقهم.
كما اتهمت مصادر مطلعة الإدارة المالية واللجان المكلفة بملف المرتبات بوجود فساد واسع النطاق، يترافق مع عمليات فرز وتمييز على أسس مناطقية وولاءات، الأمر الذي أدى بحسب تعبيرهم إلى تحويل المكرمة من مبادرة دعم إنساني إلى أداة لإثارة الانقسام داخل الصف العسكري.
وحذرت هذه المصادر من أن استمرار هذه الممارسات، سواء في ملف المرتبات أو المكرمات، قد يقود إلى تداعيات خطيرة على وحدة وتماسك القوات المسلحة الجنوبية، في ظل تصاعد اعمال الفساد و الشعور بالظلم وغياب مبدأ العدالة والمساواة بين منتسبيها، مؤكدة أن معالجة هذه الاختلالات باتت ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار المؤسسي والعسكري.