حضرموت تنزف.. شهداء وجرحى ومعتقلون في قمع دموي لمظاهرة سلمية يشعل غضبًا جنوبيًا واسعًا
تفجّرت موجة غضب شعبي عارمة في الشارع الجنوبي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عقب قيام السلطات الأمنية في محافظة حضرموت بقمع مظاهرة سلمية حاشدة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء وعشرات الجرحى في صفوف المتظاهرين السلميين.
وأفاد شهيد عيان أن الأجهزة الأمنية استخدمت الرصاص الحي لتفريق المحتجين الذين خرجوا للتعبير عن مطالبهم بشكل سلمي، رافعين أعلام الجنوب، الأمر الذي أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة عدد كبير من الجرحى، إلى جانب تنفيذ حملات اعتقال واسعة طالت المئات من المشاركين في التظاهرة.
وأكد ناشطون أن المعتقلين تعرضوا لمختلف أشكال الانتهاكات، بما في ذلك الضرب والتعذيب، في ممارسات جرى توثيقها بالصوت والصورة عبر عدسات ناشطين ميدانيين، ما زاد من حدة الغضب والاستنكار الشعبي.
في المقابل، حاولت السلطات الأمنية في حضرموت تبرير ما وصفها ناشطون بـ"المجزرة الدموية بحق المتظاهرين السلميين"، عبر الادعاء بوجود عناصر مسلحة مندسة بلباس مدني داخل التظاهرة، وهي رواية قوبلت برفض واسع من قبل سياسيين وناشطين جنوبيين، الذين أكدوا أن جميع المشاركين كانوا سلميين ولم يحملوا سوى أعلام الجنوب.
وفي تعليق له على الحادثة، قال القيادي الجنوبي منصور صالح إن المبررات التي وردت في بيان السلطة المحلية "مبتذلة" وتعيد إلى الأذهان بيانات نظام علي عبد الله صالح في مواجهة الحراك الجنوبي.
وأضاف أن الحديث عن "عناصر مسلحة مندسة" و"قوى قادمة من خارج حضرموت" ليس سوى محاولة لتبرير قمع تظاهرة سلمية، مشيرًا إلى أن حضرموت كانت مهد الحراك الجنوبي، وفيها سقط أول شهيدين، بن همام وبارجاش، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم يعكس تكرارًا لأخطاء الماضي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حالة الاحتقان في محافظات الجنوب، وسط مطالبات متزايدة بوقف الانتهاكات،واخراج القوات الشمالية الاخوانية من محافظتي حضرموت والمهرة واحترام حق التظاهر السلمي، وفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المسؤولين ومحاكمتهم عن سقوط الشهداء والجرحى من المواطنين المدنيين.
هذا، وكان التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي، قد شنّ خلال يناير الماضي حرب وعمليات عسكرية استهدفت القوات الجنوبية تحت غطاء “حماية المدنيين”. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه القوات الجنوبية قد بسطت سيطرتها على مدن وادي حضرموت، وأسهمت في الحد من تهريب الوقود والأسلحة لمليشيات الحوثي عبر وادي وصحراء حضرموت ، إلى جانب تعزيز الأمن والاستقرار بالمحافظة . في المقابل، تتهم مصادر محلية القوات الغازية بحضرموت التابعة لجماعة الاخوان بالتورط في انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وسط اتهامات بوجود إشراف مباشر من جهات داخل اللجنة الخاصة ومجلس القيادة والداخلية والدفاع اليمنية .