حضرموت تخلع ثوب الصمت.. تفاصيل السبت الدامي الذي رسم خارطة طريق جديدة للجنوب
في تصعيد لافت يعكس توترًا متصاعدًا في محافظة حضرموت، أصدرت فعالية جماهيرية حاشدة في مدينة المكلا، اليوم السبت، بيانًا سياسيًا شديد اللهجة، عقب مواجهات شهدت – وفق البيان – إطلاق نار واعتقال عشرات المشاركين من قبل سلطات الأمر الواقع.
البيان، الذي حمل عنوان "كسر الوصاية وفرض الإرادة"، اعتبر أن ما جرى يمثل تحولًا خطيرًا في مسار الأوضاع جنوب اليمن، متهمًا جهات لم يسمّها بشكل مباشر بتنفيذ سياسات معادية لما وصفه بـ"المشروع الوطني الجنوبي"، وسط اتهامات بوجود توجيهات خارجية تقف خلف التصعيد.
وأشار البيان إلى أن المرحلة الراهنة باتت "مفصلية"، مؤكدًا أن استهداف القوات الجنوبية وقياداتها، إلى جانب ملاحقة وفود تفاوضية، أدى – بحسب تعبيره – إلى إعادة تمكين قوى معادية، وإحياء شبكات النفوذ والفساد بصيغ جديدة.
كما تحدث عن محاولات ممنهجة لضرب وحدة الصف الجنوبي، عبر تشكيل كيانات بديلة وتمويل مشاريع وصفها بـ"المشبوهة"، بهدف تقويض ما اعتبره "الحامل السياسي الشرعي"، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.
ورغم ذلك، أكد البيان أن قيادة المجلس التزمت بضبط النفس، في محاولة للحفاظ على قنوات التواصل، غير أن استمرار ما وصفه بـ"الاستهداف المنظم" يعكس – وفق البيان – وجود أجندات تسعى لتفكيك الموقف الجنوبي.
وأدان البيان بشدة ما وصفه بـحملات القمع والاعتقال التي طالت مشاركين في الفعالية، معتبرًا أن توجيه السلاح نحو المحتجين السلميين "خط أحمر".
كما حمّل السلطات المحلية والأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن تلك الانتهاكات، محذرًا من أن استمرارها قد يؤدي إلى تصعيد شعبي مفتوح.
ودعا البيان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل لرصد ما يحدث في حضرموت، وفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات.
في السياق ذاته، شدد البيان على تمسكه بالمجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرًا إياه الممثل السياسي للقضية الجنوبية، مع تجديد التفويض لقيادته، والتأكيد على المضي نحو تحقيق الاستقلال.
كما رفض أي محاولات لتشكيل مكونات سياسية بديلة، أو إعادة ما وصفه بـ"رموز الهيمنة السابقة"، مؤكدًا أن ذلك يمثل استهدافًا مباشرًا لإرادة الشارع الجنوبي.
وتطرق البيان إلى ما اعتبره تصاعدًا مقلقًا في نشاط التنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى زيادة عمليات الاغتيال والاستهداف للقيادات الجنوبية، في ظل ما وصفه بـ"غطاء سياسي وأمني" توفره بعض الأطراف.
وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهم في مواجهة هذه التهديدات، والعمل على حماية المدنيين ومنع تدهور الأوضاع الأمنية.
وفي ختام البيان، دعا المشاركون إلى تمكين أبناء حضرموت من إدارة الملف الأمني بشكل كامل، مؤكدين ضرورة تعزيز دور قوات النخبة الحضرمية، ورفض وجود أي قوات من خارج المحافظة.
واعتبر البيان أن المرحلة الحالية تتطلب اصطفافًا شعبيًا واسعًا، والاستعداد لخوض "معركة الدفاع عن القضية الجنوبية"، في ظل ما وصفه بتزايد التحديات الداخلية والخارجية.