منظمة حقوقية عالمية تتهم إسرائيل بالفصل العنصري والاضطهاد

الثلاثاء 27 أبريل 2021 4:53 م
منظمة حقوقية عالمية تتهم إسرائيل بالفصل العنصري والاضطهاد

منظرا لمستوطنة معاليه إفراييم اليهودية في الضفة الغربية في غور الأردن

جنوب العرب - القدس

قالت إحدى أشهر منظمات حقوق الإنسان في العالم يوم الثلاثاء إن إسرائيل مذنبة بارتكاب جرائم الفصل العنصري والاضطهاد الدولية بسبب السياسات التمييزية تجاه الفلسطينيين داخل حدودها وفي الأراضيالمحتلة.

 

وفي تقرير كاسح من 213 صفحة، تنضم هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إلى عدد متزايد من المعلقين وجماعات حقوق الإنسان الذين ينظرون إلى النزاع ليس في المقام الأول على أنه نزاع على الأراضي، بل على أنه نظام واحد يحرم فيه الفلسطينيون - الذين يشكلون ما يقرب من نصف سكان إسرائيل والضفة الغربية وغزة - بشكل منهجي من الحقوق الأساسية الممنوحةلليهود.

 

وترفض اسرائيل بشدة هذا الوصف قائلة ان اقليتها العربية تتمتع بحقوق مدنية كاملة . وهي تنظر إلى غزة، التي سحبت منها الجنود والمستوطنين في عام 2005، على أنها كيان معاد تحكمه جماعة حماس الإسلامية المسلحة، وتعتبر الضفة الغربية أرضا متنازعا عليها خاضعة لمفاوضات السلام - التي انهارت قبل أكثر من عقد من الزمان.

 

ركزت هيومن رايتس ووتش تقريرها على تعريفات الفصل العنصري والاضطهاد التي تستخدمها المحكمة الجنائية الدولية، التي بدأت تحقيقا في جرائم حرب إسرائيلية محتملة الشهر الماضي. إسرائيل ترفض المحكمة باعتبارهامتحيزة.

 

واستشهدت هيومن رايتس ووتش بتصريحات علنية أدلى بها قادة إسرائيليون وسياسات رسمية، وقالت إن إسرائيل "أظهرت نية للحفاظ على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين" في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، إلى جانب "القمع المنهجي" و"الأعمالاللاإنسانية".

 

واضاف"عندما تحدث هذه العناصر الثلاثة معا، فانها ترقى الى جريمة الفصل العنصري".

 

وفيما يتعلق بتهمة الاضطهاد، أشارت المنظمة إلى "انتهاكات جسيمة" في الأراضي المحتلة، بما في ذلك مصادرة الأراضي، والحرمان المنهجي من تصاريح البناء، وهدم المنازل، و"القيود الكاسحة المستمرة منذ عقود على حرية التنقل وحقوق الإنسانالأساسية".

 

ويشير التقرير إلى مجموعة من السياسات التي يقول إنها تهدف إلى ضمان أغلبية يهودية في إسرائيل والأراضي التي تعتزم الاحتفاظ بها، مع حصر الفلسطينيين إلى حد كبير في جيوب متناثرة تحت السيطرة الإسرائيلية الشاملة، مع سياسات تشجع الفلسطينيين علىالمغادرة.

 

وفي حين أن مثل هذه السياسات أكثر حدة بكثير في الأراضي المحتلة، قالت هيومن رايتس ووتش إنه يمكن العثور عليها أيضا في إسرائيل نفسها، حيث يواجه المواطنون الفلسطينيون، الذين يشكلون حوالي 20٪ من السكان، تمييزا واسع النطاق عندما يتعلق الأمر بالسكن والحصول على الأراضي والخدماتالأساسية.

 

وقال عمر شاكر، مؤلف التقرير، إنه منذ الأيام الأولى لعملية السلام في التسعينيات وحتى سنوات أوباما، "كان هناك ما يكفي للتشكيك فيما إذا كانت هناك نية للهيمنةالدائمة".

 

ولكن مع زوال عملية السلام؛ خطط إسرائيل لضم ما يصل إلى ثلث الضفة الغربية، التي تم تعليقها ولكن لم يتم التخلي عنها أبدا؛ توسعها الهائل في المستوطنات والبنية التحتية التي تربطها بإسرائيل؛ وإقرار قانون الدولة القومية المثير للجدل لصالح اليهود - يقول الكثيرون إنه لم يعد من الممكن النظر إلى الوضع الحالي على أنه  مؤقت.

 

وقال شاكر " ان اصواتا بارزة حذرت لسنوات من ان السلوك الاسرائيلى يخاطر بالتحول الى فصل عنصرى " . "هذا التقرير من 213 صفحة يجد أن تم تجاوز العتبة."

 

ورفضت إسرائيل هذا التقرير. وقالت وزارة الخارجية إن هيومن رايتس ووتش "معروفة بأن لديها أجندة طويلة الأمد مناهضة لإسرائيل". "إن الادعاءات الخيالية التي اختلقتها منظمة رصد حقوق الإنسان هي ادعاءات منافية للعقل وزائفة على حدسواء".

 

ويرفض مؤيدو اسرائيل مزاعم الفصل العنصرى مشيرين الى وجود السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا والتى تدير جيوبا متناثرة فى الضفة الغربية بموجب اتفاقيات تم توقيعها فى التسعينات.

 

وقد عقدت اسرائيل والفلسطينيون عدة جولات من محادثات السلام منذ ذلك الحين شملت مناقشات حول استقلال فلسطين بيد انها لم تتمكن من التوصل الى اتفاق نهائى.

 

 

وقال يوجين كونتوروفيتشمدير القانون الدولى فى منتدى كوهليه للسياسات وهو مركز ابحاث اسرائيلى محافظ ان الفلسطينيين مسؤولون عن مصيرهم . واضاف "لقد اختاروها برفض البدائل".

 

وتقول منظمة رصد حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الحقوقية إنه على الرغم من وجود السلطة الفلسطينية، فإن إسرائيل تحتفظ بسيطرة شاملة على كل جانب تقريبا من جوانب حياة الفلسطينيين في كل من الضفة الغربيةوغزة.

 

تمتلك إسرائيل سيطرة حصرية على 60٪ من الضفة الغربية وحدودها وأجوائها، وتفرض قيودا على التنقل والإقامة. يذكر ان حوالى 500 الف مستوطن يهودى يعيشون فى الضفة الغربية يتمتعون بالجنسية الاسرائيلية الكاملة بينما يعيش 2.5 مليون فلسطينى فى الاراضى تحت الحكم العسكرى.

 

ويمكن رؤية هذا التفاوت في حملة التطعيم الناجحة ضد الفيروس التاجي في إسرائيل، حيث يتم تقديم الطلقات مجانا للمستوطنين ولكنها محرومة إلى حد كبير من جيرانهمالفلسطينيين.

 

وفي غزة، أدى الحصار الإسرائيلي الذي فرض بعد استيلاء حماس على السلطة إلى حصر مليوني فلسطيني إلى حد كبير في القطاع الساحلي والقضاء على الاقتصاد. تفرض إسرائيل قيودا شديدة على حركة الأشخاص والبضائع من و إلى غزة، كما تفعل مصرالمجاورة.

 

وكان الهدف من الاتفاقات التي تم التوصل إليها في التسعينات أن تكون مؤقتة، في انتظار التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي من شأنه إقامة دولة فلسطينية في معظم الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. ولكن هذا النوع من الاتفاق يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت نهاية في العقود الثلاثة الماضية.

 

وتهيمن على اسرائيل الاحزاب اليمينية المعارضة لاقامة دولة فلسطينية. ولا تقود أي من الحكومتين الفلسطينيتين المتنافستين في الضفة الغربية أو غزة حركة وطنية يمكنها تقديم تنازلات كبيرة، حتى لو كانت إسرائيل مستعدة لفعل الشيءنفسه.

 

وقد خلص الكثيرون إلى أن حل الدولتين عن طريق التفاوض - الذي لا يزال ينظر إليه على نطاق واسع على الصعيد الدولي باعتباره السبيل الوحيد لحل الصراع - لن يحدثأبدا.

 

وبدلا من التركيز على الخرائط والحدود، فإنهم يدعون إلى المساواة في الحقوق لليهود والفلسطينيين في دولة واحدة ثنائية القومية أو اتحاد كونفدرالي  أو ترتيب آخر.

 

واتهم كونتوروفيتش، معربا عن انتقاد اسرائيلى مشترك ، هيومن رايتس ووتش بخص اسرائيل بشكل غير عادل ومحاولة نزع الشرعية عنها.

 

"لماذا نقول انه الفصل العنصري؟ لماذا لا نقول فقط إن إسرائيل لديها بعض السياسات التمييزية التي لا نحبها؟" "لأنه بالنسبة للسياسات التمييزية، ماذا تفعل؟ يمكنك تغيير السياسات. ... ماذا تفعل بنظام الفصل العنصري؟ عليك أن تحل محله."

 

لا تتبنى هيومن رايتس ووتش موقفا بشأن شكل الاتفاق النهائي، لكنها  تقول إن أي محاولة لحل النزاع يجب أن تعترف بالواقع علىالأرض.

 

وقال شاكر إن "القضية الأساسية هي القمع والتمييز الهيكليين. "تحتاج إلى معالجة انتهاكات الحقوق ومن ثم خلق سياق يمكن أن يكون هناك حل سياسي تتوصل إليه جميع الأطراف"."

التعليقات

حقوق وحريات

الثلاثاء 27 أبريل 2021 4:53 م

 شجبت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا " بأشد العبارات والاستنكارات استهداف أربعة أطفال من اللاجئين الفلسطينيين...

الثلاثاء 27 أبريل 2021 4:53 م

أدانت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان الاعتداء السافر الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي  والمستوطنون المتطرفون على ساحة المسجد الأقص...

الثلاثاء 27 أبريل 2021 4:53 م

حث الامين العام للامم المتحدة اليوم الاثنين الحكومات على " بذل كل ما فى وسعها " لدعم وسائل الاعلام الحرة والمستقلة والمتنوعة التى ابرزها كبير مسئولى ح...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر