هل لجأ الجيش الوطني وقوات حكومة الوفاق الليبية إلى خدمات مقاتلين أجانب؟

الأربعاء 20 مايو 2020 9:52 م
 هل لجأ الجيش الوطني وقوات حكومة الوفاق الليبية إلى "خدمات" مقاتلين أجانب؟

مليشيات حكومة الوفاق

جنوب العرب - بنغازي

بات التساؤل عن وجود ودور المقاتلين الأجانب، من أتراك وسوريين وروس، في النزاع الدائر بليبيا بين الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر في بنغازي (شرق) وقوات حكومة الوفاق بزعامة فايز السراج في طرابلس (غرب) يطرح كلما أعلن طرف إحراز تقدم أو انتصار على حساب الآخر. فمن هم هؤلاء الأجانب وإلى أي معسكر ينتمون؟ ولماذا يقاتلون بعيدا عن أوطانهم؟

كان النزاع العسكري في ليبيا شائكا وفوضيا منذ بدايته بحكم طبيعته الجهوية الغامضة وتعدد المصالح الأجنبية والإقليمية المتشابكة والمتعارضة. ولكنه لا يقل تعقيدا على ضوء التطورات الأخيرة التي طرأت على النزاع الدائر في الواجهة بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في بنغازي (شرق البلاد) وقوات حكومة الوفاق بزعامة فايز السراج في طرابلس، والمعترف بها دوليا.

وآخر هذه التطورات إعلان "جيش الشرق" انسحابه "التكتيكي" كما قال من بعض الأجزاء من طرابلس ومنها قاعدة "الوطية" الجوية الاستراتيجية، في خطوة اعتبرها المحلل السياسي إسماعيل مختار "خسارة عسكرية" للرجل القوي في بنغازي.

وأكد مختار في تصريح لفرانس24 أن المواقف الدولية بشأن الملف الليبي قد تغيرت، قائلا إن الولايات المتحدة دعت حفتر إلى الانسحاب (من العاصمة)، فيما "أعلن حلف شمال الأطلسي أنه سيدعم حكومة الوفاق الوطني".

"بلد غني بالنفط تحول إلى مناطق وبلدات وميليشيات تتناحر على النفوذ والثروات"

ولا شك أن موقف "المجتمع الدولي" من هذا النزاع بالغ الأهمية، إذ بات يحدد تغلب طرف على الآخر، وبات التساؤل عن وجود وعن دور مقاتلين أجانب، من أتراك وسوريين وروس، في ساحة المعارك يُطرح كلما أعلن "الجيش" أو "الحكومة" تقدما أو انتصارا على حساب "العدو".

وكما ذكر تقرير لمركز كارنيغي للشرق الأوسط في مطلع مارس/آذار، فقد أدى تفجر الوضع إلى "تفكك هذا البلد الغني بالنفط وتحول إلى خليط من المناطق والبلدات والميليشيات التي تتناحر على النفوذ والثروات".

وبحسب تقرير سري للأمم المتحدة نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، فإن عدد المقاتلين السوريين الداعمين للمشير حفتر هو "أقل من ألفين". ويذكر التقرير أنه تم تجنيد هؤلاء المقاتلين عبر شركة فاغنر [وهي شركة مقاولات عسكرية تعمل في الظل وتشارك في العديد من النزاعات الأخرى حول العالم، حسب مركز كارنيغي للشرق الأوسط] لصالح قوات حفتر، مشيرا إلى أن عددا منهم انتقلوا عبر خطوط شركة الطيران السورية الخاصة أجنحة الشام بموجب "عقود" مدتها ثلاثة أشهر. لكن روسيا تنفي أي دور لها بوجود مرتزقة روس في ليبيا.

رحلات جوية بين دمشق وبنغازي تسيرها شركة "أجنحة الشام"؟

ورصد خبراء الأمم المتحدة، المكلفون بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، 33 رحلة منذ مطلع العام عبر أجنحة الشام.

وكان تقرير آخر للأمم المتحدة صدر في أبريل/نيسان أشار إلى أن "مجموعة خبراء رصدت وجود عسكريين خاصين من تشي في كافاغنر في ليبيا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018". وتدعم موسكو منذ أكثر من عام المشير خليفة حفتر في هجومه على العاصمة الليبية الذي بدأه في أبريل/نيسان 2019.

وقد أعادت الحكومة الموازية في بنغازي في 3 مارس/آذار فتح سفارة ليبيا في دمشق بعد إقفال استمر منذ العام 2012. وتربط بين دمشق وبنغازي، معقل حفتر على بعد ألف كيلومتر من طرابلس، رحلات جوية تسيرها "أجنحة الشام".

من جهتها، تقدم تركيا الدعم لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. ويقدر خبراء الأمم المتحدة في تقريرهم وجود ما يقارب 5000 مرتزق سوري في ليبيا، من ضمنهم "المقاتلون الذين جندتهم تركيا لدعم حكومة الوفاق الوطني".

وقد اعترفت تركيا، التي تدعم علانية حكومة الوفاق، في وقت سابق بإرسال مقاتلين إلى ليبيا، لكنها لم تحدد أعدادهم.

آلاف المقاتلين السوريين الموالين لأنقرة في ليبيا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

من جهته، يقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان وجود الآلاف من المقاتلين السوريين الموالين لأنقرة في ليبيا. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الأنباء الفرنسية إن تركيا أرسلت نحو تسعة آلاف من المرتزقة إلى ليبيا.

وأوضح أن أكثر من "3300 مقاتل يتلقون حاليا التدريب في معسكرات تركية" قبل إرسالهم إلى جبهات القتال جنوب العاصمة الليبية.

وينتمي المقاتلون، وفق المرصد، إلى "الجيش الوطني"، وهو ائتلاف فصائل إسلامية ومعارضة تتلقى دعما من أنقرة وتنتشر قواته في شمال وشمال غرب سوريا. وتم تجنيدهم مقابل إغراءات مالية ووعود بالحصول على الجنسية التركية.

بدوره، أكد مركز كارنيغي للشرق الأوسط في مارس/آذار أن مرتزقة روس وأتراك يتقاتلون في ليبيا. وكتب المركز: "قدم عدد من البلدان المساعدات العسكرية إلى حفتر، إعجابا منهم بميوله السلطوية والمناهضة للإسلام المتشدد"، ومنها مصر والأردن والسعودية، "وبوجه خاص الإمارات العربية المتحدة التي أرسلت طائرات مسيرة مسلحة وطائرات ثابتة الأجنحة لمؤازرته".

وأضاف المركز أن تركيا هي الجهة الخارجية الوحيدة الراعية عسكريا لحكومة الوفاق، مؤكدا أنه "ومنذ أيار/مايو 2019، تقوم تركيا سرا بإرسال طائرات مسيرة مسلحة دعما لقوات حكومة الوفاق الوطني، وتولت أيضا تأمين أعداد صغيرة من المستشارين والتقنيين العسكريين".

التعليقات

تحقيقات

الأربعاء 20 مايو 2020 9:52 م

فتح رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، ملف مقرات الحشد الشعبي داخل المدن والأحياء السكنية، وسط تشكيك في قدرته على إنهاء هذا الملف الشائك. ويوم أمس...

الأربعاء 20 مايو 2020 9:52 م

وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وعد في خطاب تنصيبه بوقف ”المذبحة الأمريكية“ في الحال، نفسه بعد 3 سنوات في الطريق إلى مخبأ البيت الأ...

الأربعاء 20 مايو 2020 9:52 م

أعلنت تونس أنها لم تسجل منذ أيام أية إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، باستثناء 17 حالة وافدة من المملكة العربية السعودية، بينما تعاني دول العالم من...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر