قمع بالرصاص الحي في صيرة
شهدت العاصمة عدن، لليوم الثالث على التوالي ، تصعيداً ميدانياً لافتاً مع خروج أطقم ومدرعات تابعة لقوات الأمن الوطني، إلى جانب مدرعات من قوات العمالقة المرابطة في القصر الرئاسي بمعاشيق بمديرية صيرة، لفض احتجاجات شعبية غاضبة باستخدام الرصاص الحي والتي اندلعت على خلفية الانهيار المتسارع للخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء
وأفادت مصادر محلية أن المواطنين المحتجين أقدموا على قطع عدد من الطرقات الرئيسية وإشعال الإطارات، تعبيراً عن سخطهم من تدهور الأوضاع المعيشية، وفي مقدمتها الانقطاع المستمر للكهرباء، وتأخر صرف المرتبات، وانقطاع المياه، إلى جانب الارتفاع الأخير في أسعار الوقود.
وأضافت المصادر أن قوات الأمن الوطني وعناصر مسلحة من قوات العمالقة تدخلت لتفريق المتظاهرين في محيط مؤسسة المياه وامام سوق عدن مول، حيث استخدمت الرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى التي تسببت حالة من الهلع في أوساط المواطنين، وسط تنديد واسع باستخدام القوة ضد متظاهرين سلميين.
ويأتي هذا التصعيد الأمني وقمع المتظاهرين بالرصاص الحي بعد أقل من 24 ساعة على اجتماع محافظ عدن مع مدراء عموم المديريات وأعضاء اللجنة الأمنية في لقاء مغلق، أفادت مصادر مطلعة أنه تضمن توجيهات صريحة باستخدام القوة لتفريق أي مظاهرات تشهدها العاصمة عدن.
وفي مديرية خور مكسر، خرجت مسيرات جماهيرية حاشدة جابت الشوارع، تخللتها عمليات قطع للطرقات، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الشعبي، حيث رفع المحتجون شعارات تندد بتدهور الخدمات واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تصل إلى 18 ساعة يومياً، بالتزامن مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة.
وامتدت رقعة الاحتجاجات إلى عدد من مديريات العاصمة، التي شهدت بدورها تحركات مماثلة، في ظل حالة من الغضب الشعبي المتصاعد نتيجة ما وصفه المحتجون بـ"الواقع المعيشي الكارثي" وغياب أي معالجات حكومية جادة للأزمة.
وفي السياق، أدان ناشطون وحقوقيون ما وصفوه بـ"الاستخدام المفرط للقوة" لقمع المتظاهرين، مؤكدين أن الاحتجاجات جاءت بشكل سلمي للمطالبة بحقوق مشروعة، محذرين من تداعيات خطيرة قد تترتب على استمرار التعامل الأمني العنيف مع الحراك الشعبي، خاصة بعد سقوط شهيد يوم أمس خلال احتجاجات مماثلة في مديرية دار سعد.
وتعيش عدن منذ أشهر أزمة خدمية خانقة، تتصدرها أزمة الكهرباء، في ظل صمت حكومي وغياب واضح لدور السلطات المحلية، ما ينذر بمزيد من التصعيد الشعبي خلال الأيام القادمة.