المحافظ اليافعي يناقش “السياحة” وعدن تغلي
في مشهد يعكس فجوة صادمة بين السلطة والواقع، عقد محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ اليافعي، اجتماعاً رسمياً لمناقشة تطوير قطاع السياحة، في وقت تعيش فيه المدينة واحدة من أسوأ أزماتها الخدمية والإنسانية، وسط انقطاع كارثي للكهرباء وارتفاع خانق في درجات الحرارة والرطوبة.
الاجتماع الذي تناول “تنمية الإيرادات” و”تعزيز النشاط السياحي”، أثار موجة غضب واسعة في أوساط المواطنين، الذين وصفوا ما يجري بأنه تجاهل فاضح لمعاناتهم اليومية، متسائلين: عن أي سياحة يتحدث المحافظ، والمدينة تغرق في الظلام والحر، وسكانها يفترشون الشوارع هرباً من جحيم المنازل؟
وفي هذه الأثناء، تتواصل معاناة الأهالي بشكل غير مسبوق، حيث يخرج المواطنون، ومعهم الأطفال وكبار السن، إلى الشوارع والأرصفة، للنوم في العراء، بعد أن تحولت منازلهم إلى أفران ملتهبة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لساعات تتجاوز 20 ساعة يومياً، وسط عجز كامل عن إيجاد أي حلول.
وتأتي هذه التطورات في ظل انهيار شامل للخدمات الأساسية، شمل الكهرباء والمياه، وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، إلى جانب تدهور الوضع الصحي مع تسجيل حالات إغماء وانتشار أمراض مرتبطة بالحر الشديد، في وقت تغيب فيه أي استجابة حكومية حقيقية.
ويرى مراقبون أن إصرار السلطة المحلية على عقد اجتماعات “نظرية” بعيدة عن أولويات المواطنين، يعكس حالة من الانفصال الكامل عن الواقع، بل ويعزز من مشاعر السخط الشعبي، في ظل ما يعتبره كثيرون قمة الاستهتار بمعاناة مدينة تُترك لتواجه مصيرها في صيف قاتل.
وبينما تتحدث السلطة عن “تطوير السياحة”، يواجه سكان عدن واقعاً أكثر قسوة، عنوانه الظلام، والحر، والإهمال، ما ينذر بتصاعد الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات خلال الساعات والأيام القادمة.