عدن تختنق بالظلام وانهيار الخدمات… ومحافظها يسخّر إمكانيات الدولة لمواكب استقبال السلاطين
في وقتٍ تعيش فيه العاصمة المؤقتة عدن واحدة من أسوأ أزماتها الخدمية والمعيشية، تتصاعد موجة الغضب الشعبي ضد محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، على خلفية انشغاله باستقبال سلاطين يافع ومرافقة مواكبهم، بدل التركيز على معالجة الانهيار الحاد في الخدمات الأساسية التي أثقلت كاهل المواطنين، خصوصًا خلال أيام عيد الأضحى المبارك.
وتشهد عدن انقطاعًا شبه كلي للكهرباء يصل إلى نحو 20 ساعة يوميًا مقابل ساعتين تشغيل فقط، إلى جانب أزمات خانقة في المياه والغاز المنزلي، وارتفاع أسعار الوقود، وتأخر صرف المرتبات، فضلًا عن ازدحامات مرورية خانقة تضاعف من معاناة السكان في ظل حرارة الصيف المرتفعة.
ورغم هذه الأوضاع المتدهورة، ظهر المحافظ إلى جانب قيادات أمنية، بينها اللواء عبدالسلام الجمالي قائد قوات الامن الخاصة والأمن الوطني ، في استقبال عدد من سلاطين يافع، يتقدمهم السلطان اسكندر بن حمود آل هرهره، وذلك بعد أيام من استقبال السلطان نواف بن فضل العفيفي، في تحركات رافقتها مواكب أمنية كثيفة أثارت استياءً واسعًا.
وبحسب شهود عيان، تسببت هذه المواكب الأمنية والعسكرية في شلّ حركة السير لساعات طويلة في شوارع عدن ، نتيجة إستخدام أطقم الدولة وفي مقدمتها اطقم الأمن الوطني والقوات الخاصة واللوية العمالقة وقوات أخرى خارج مهامها الرسمية في مرافقة مواكب سلاطين يافع، بدل توجيهها لتنظيم المرور وتخفيف الازدحام وتأمين المواطنين، في ثاني أيام عيد الأضحى ما اعتُبر استغلالًا لإمكانات الدولة خارج مهامها الأساسية والرسمية.
ويؤكد مواطنون أن المحافظ، الذي كان على دراية دقيقة بمكامن الخلل والفساد والفاسدين خلال عمله السابق في ديوان المحافظة، لم ينعكس ذلك على أدائه بعد توليه المنصب محافظاً لعدن في يناير الماضي، حيث لم تُسجّل أي خطوات جدية لمعالجة الأزمات أو محاسبة المتسببين بها، بل تفاقمت الأوضاع بشكل ملحوظ خلال أيام عيد الأضحى المبارك .
ويرى مراقبون أن انشغال السلطة المحلية ممثلة بالمحافظة عبدالرحمن شيخ بما وصفوها “مشاريع مناطقية” مرتبطة بتحركات السلاطين، يعكس اختلالًا في ترتيب الأولويات، في وقتٍ تحتاج فيه عدن إلى تدخلات عاجلة لإنقاذ قطاع الكهرباء، وتحسين خدمات المياه، وتوفير الغاز، وضبط الأسعار، وصرف المرتبات المتأخرة.
وتتزايد الدعوات الشعبية في عدن لمراجعة أداء السلطة المحلية، مؤكدين أن أبناء عدن لا يحتاجون إلى مواكب واستقبالات للسلاطين، بقدر حاجتهم إلى خدمات أساسية مثل الكهرباء والمياة والغاز وتخفيض أسعار الوقود والمواد الغذائية وصرف المرتبات تحفظ كرامتهم وتخفف من معاناتهم اليومية، في ظل أزمة معيشية تتفاقم يومًا بعد آخر.