بتوجيهات من أبو زرعة المحرمي.. النيابة العامة تصدر أوامر قبض قهري بحق قائد اللواء الرابع مشاة في شبو
أصدرت النيابة العامة أمراً بالقبض القهري بحق قائد اللواء الرابع مشاة، العميد أصيل أحمد عوض بن رشيد، وفقاً لتعليمات صادرة من مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي ابو زرعه المحرمي عبر العمليات المشتركة ، على خلفية اتهام وُصف بغير المبرر، يتمثل في رفضه تسليم قيادة اللواء وعتاده العسكري المتمركز في محافظة شبوة.
ويأتي هذا التطور بعد قرار أصدره عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي في 3 مارس الماضي، قضى بتغيير قائد اللواء الرابع مشاة العميد أصيل بن رشيد، وتعيين العميد صالح عبدالعزيز المنصوري خلفاً له. وقد قوبل القرار حينها برفض شعبي ومجتمعي واسع، عبّر عنه مشايخ القبائل والوجهاء والشخصيات الاجتماعية في مديريات محافظة شبوة، من خلال وقفة احتجاجية وبيان رسمي موجّه إلى محافظ المحافظة الشيخ عوض بن الوزير.
وأكد البيان حرص أبناء شبوة على استقرار المؤسسة العسكرية، معبرين عن رفضهم لإجراءات تغيير قيادة اللواء في هذا التوقيت، لما قد تسببه من انعكاسات سلبية على الجهود الأمنية المبذولة.
وأشار البيان إلى أن اللواء الرابع مشاة بقيادة العميد أصيل بن رشيد أثبت خلال السنوات الماضية حضوراً فاعلاً في تأمين المديريات الجنوبية، وأسهم بشكل ملحوظ في ترسيخ الأمن والاستقرار، فضلاً عن دوره في مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب والجريمة والمخدرات، وهو ما انعكس إيجاباً على الوضع الأمني في المحافظة.
وأوضح المحتجون أنهم لا يعارضون قرارات التغيير بشكل عام، إلا أنهم شددوا على أن أي تغيير في هذا التوقيت، ودون مبررات واضحة، قد يؤدي إلى إرباك المشهد الأمني، ويؤثر بشكل مباشر على حالة الاستقرار التي تحققت بجهود وتضحيات قيادة اللواء وأفراده. كما حذروا من أن المساس بتماسك النسيج الاجتماعي عبر قرارات غير مدروسة قد يقود إلى اختلالات أمنية خطيرة.
وفي أول تعليق له على أوامر القبض القهرية، قال العميد أصيل بن رشيد في منشور على صفحته الرسمية بموقع “فيس بوك”:
“ما هكذا تُورد الإبل يا أبو زرعة.. حكومة على إخوانكم الجنوبيين، سأسلّم نفسي طواعية، ولا داعي لهذه التوجيهات والأوامر القهرية”.
وتشير معطيات محلية إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع من التوترات السياسية والعسكرية، حيث يرى متابعون أن قرارات التغيير الأخيرة طالت قيادات عسكرية وأمنية جنوبية بارزة، في وقت حساس تشهده محافظات الجنوب ضمن مخطط سعودي لتفكيك القوات الجنوبية ، ما يثير مخاوف من انعكاساتها على تماسك المنظومة الأمنية.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن استهداف القيادات العسكرية والأمنية الجنوبية يندرج ضمن ترتيبات أوسع يُعتقد أنها تهدف إلى إعادة تفكيك القوات الامنية والعسكرية الجنوبية على الأرض، وهو ما يثير جدلاً سياسياً واسعاً، خصوصاً في ظل اتهامات متداولة بوجود توجهات سعودية تسعى إلى تفكيك القوات الجنوبية التي تتبنى مشروعاً سياسياً مرتبطاً بتطلعات أبناء الجنوب نحو تقرير المصير واستعادة دولتهم المستقلة كاملة السيادة على حدودها الجغرافية المتعارف عليها دولياً حتى 22 مايو 1990.
كما يحذر مراقبون من أن أي خطوات تمس توازن القوى العسكرية أو تُفسَّر كاستهداف لطرف بعينه، قد تنعكس سلباً على الاستقرار في محافظات عدن وأبين وشبوة وحضرموت ولحج، وتفتح الباب أمام مزيد من التوترات، في وقت تتطلب فيه المرحلة الحالية تعزيز التماسك الأمني وتجنب القرارات المثيرة للانقسام التي تخدم القوى المعادية للجنوب وقواته المسلحة .