مفاجأة في البحر الأحمر.. لماذا قررت السعودية تقليص مشروع "نيوم" العملاق فجأة؟
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تقريرٍ مدوٍّ، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن السعودية تتجه نحو تقليص حجم مشروع "نيوم" الرائد وإعادة تصميمه بشكل جذري، في خطوة وصفت بأنها محاولة لمواءمة الطموح الهائل مع الواقع العملي. وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات السعودية بدأت الإقرار بنقائص المشروع الذي وُصف يوماً بأنه أكبر مشروع بناء في العالم، وباتت تعتبره الآن مشروعاً "أصغر بكثير" مما أُعلن عنه في بداياته، حيث أدى الحماس المفرط في الانطلاقة الأولى إلى تحميل المشروع حجماً يتجاوز قدراته الاستيعابية الحالية.
ويقود هذا التحول الهيكلي إلى إعادة تعريف هوية "نيوم"؛ فبدلاً من أن تكون مدينة تغطي مساحة تقارب دولة بلجيكا، من المتوقع أن تتحول إلى مركز عالمي ضخم لمراكز البيانات وجزءاً من استراتيجية الأمير محمد بن سلمان لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في المملكة. وبحسب التقارير، فإن المراجعة الشاملة للمشروع ستكتمل في الربع الأول من عام 2026، وهو الموعد الذي سيحدد بدقة الملامح النهائية لهذا الكيان الطموح، في وقت أكد فيه ممثلو "نيوم" أن الأولوية تظل لتنفيذ المبادرات التي تحقق فوائد وطنية طويلة الأمد.
هذا المسار الجديد لم يسلم من التعديلات القاسية؛ إذ تشير المصادر إلى أن مشروع مدينة "ذا لاين" المبتكرة سيشهد تعديلاً كلياً في مفهومه، بينما بات من المستبعد أن يستضيف منتجع "تروجينا" دورة الألعاب الشتوية الآسيوية لعام 2029 كما كان مخططاً له. وبينما ضخت المملكة عشرات المليارات من الدولارات في المشروع، الذي تحول إلى مصدر دخل ذهبي لشركات الاستشارات والهندسة العالمية، تبدو الرياض اليوم أكثر حرصاً على عقلنة الإنفاق وتوجيه الدعم نحو مشاريع تكنولوجية ولوجستية محددة مثل مركز "أوكساغون" الصناعي، لضمان استدامة الرؤية الاقتصادية بعيداً عن ضجيج التوقعات الأولية العابرة.