لتحصين مكاسب الأكراد نيجرفان البارزاني في بغداد

الأربعاء 13 نوفمبر 2019 11:29 م
 لتحصين مكاسب الأكراد نيجرفان البارزاني في بغداد

امتيازات الأكراد يهددها الحراك

جنوب العرب - بغداد

سارع رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني إلى زيارة بغداد الأربعاء، غداة بلورة الأحزاب السياسية في البلاد لخطة قالت إنها تستجيب لمطالب المحتجين لكنها تبقي على النظام قائما. ولا يسعى البارزاني في زيارته إلى مناقشة الخطة السياسية بقدر ما يسعى إلى تجنب المس من الامتيازات التي راكمها الأكراد وفقا لدستور ما بعد نظام الرئيس الأسبق صدّام حسين، إذ أن من بين مقترحات التسوية تغيير نظام الحكم من نظام شبه برلماني إلى نظام رئاسي وهو ما يعرض مصالح الأكراد “للتصفية السياسية”.

يتوجس رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني من تسوية سياسية في العراق تدفع بالإقليم إلى الهامش وتعيد خلط الأوراق بالرجوع إلى ما قبل الدستور العراقي الجديد الذي حظي فيه الإقليم الكردي، ذو الحكم الذاتي، بامتيازات ضمنت له استقلالية، تشريعية ومالية أكبر، عن بغداد.

وتأتي زيارة البارزاني في وقت تناقش فيه الأحزاب العراقية خطة تسوية سياسية، ينتظر أن يرفضها المحتجون المطالبون برحيل حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي.

وعلى الرغم من أن بقاء حكومة عادل عبدالمهدي أو رحيلها لا يعنيان بدرجة أولى قيادات إقليم كردستان العراق، إلا أن عبدالمهدي يظل أقل تشددا من سلفه حيدر العبادي تجاه مطالب الأكراد الانفصالية كما أن بقاءه على رأس السلطة ضمانة للمكاسب الكردية.

ويرى مراقبون أن زيارة البارزاني غير المعلنة تهدف في الظاهر إلى محاولة إسعاف عبدالمهدي، لكن الهدف منها هو ضمان مصالح الإقليم وعدم الرجوع عن المكتسبات الكردية مهما كانت نتائج التسوية السياسية وحتى إن أدى الأمر إلى استبعاد رئيس الوزراء الحالي.

ويتابع القادة السياسيون لإقليم كردستان العراق بقلق التطورات العاصفة في العراق مع توسّع واشتداد حركة الاحتجاج الشعبي ليس فقط لإمكانية انتقال عدوى الاحتجاجات إلى الإقليم الذي لا تختلف ظروف سكانه عن ظروف باقي العراقيين، ولا تقلّ مؤسساته فسادا عن سائر المؤسسات العراقية، ولكن أيضا لما يمكن أن تؤول إليه الأمور من تغييرات قد ينجح الشارع في فرضها وتمس بالمكاسب الكبيرة والوضع المريح للإقليم في ظلّ النظام القائم.

ورغم أنّ الإقليم أصبح في وضع أقرب إلى وضع الدولة المستقلّة، منذ إقرار الدستور الجديد للعراق في فترة ما بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق صدّام حسين وقيام نظام المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية، إلّا أنّه ظل منذ ذلك الحين يتمتّع بامتيازات إضافية من بينها مشاركته في تشكيل السلطة المركزية وشغل مقاعد في البرلمان الاتحادي. كما تشغل شخصيات كردية مناصب وزارية في حكومة بغداد، بينما تحوّل منصب رئيس الجمهورية بحكم العرف المعمول به بمثابة حقّ مكتسب للأكراد.

وأما اقتصاديا وماليا، فعلى الرغم من أنّ إقليم كردستان العراق يبيع قسما من النفط المستخرج من أراضيه بشكل مباشر دون الرجوع إلى السلطات المركزية، فإنّ له حصّة منتظمة في الموازنة الاتحادية.

ولا يكتفي أكراد العراق بكل تلك المكاسب والامتيازات، بل يطمحون إلى ما هو أكثر بضمّ المناطق المتنازع عليها إلى إقليمهم وعلى رأسها محافظة كركوك الغنية بالنفط.

ويطالب المحتجّون العراقيون بإسقاط النظام القائم على المحاصصة وما أنتجه من الفساد. وبدأ يجري الحديث تبعا لذلك عن إمكانية إدخال تعديلات على الدستور لا تستثني التخلّي عن النظام البرلماني والمرور إلى نظام رئاسي أو شبه رئاسي، كما لا تستثني الحدّ من اللامركزية بتحجيم سلطات الحكومات المحلّية وتغيير طريقة تنصيبها، فضلا عن إلغاء مجالس المحافظات.

الأكراد خائفون على مصالحهم. فهم يأخذون أكثر مما يستحقون، فالنظام الحالي يوفر لهم حرية الاستيلاء على الأموال

ولا تخدم مختلف تلك التعديلات في حال تمّ إقرارها فعلا، مصلحة إقليم كردستان العراق وخصوصا قادته السياسيين الذين يتمتّعون في إقليمهم بسلطات واسعة ويتحكّمون في موارده بحرّية، فضلا عن أن لهم قوات مسلّحة من جيش وشرطة لا تخضع عمليا سوى لأوامرهم وإن كانت تابعة شكليا للقوات المسلّحة العراقية.

ويقول الكاتب العراقي فاروق يوسف “الزعماء الأكراد في العراق خائفون من أن يطيح الحراك الشعبي بنظام المحاصصة. إنهم خائفون على مصالحهم. فهم في ظل ذلك النظام يأخذون أكثر مما يستحقون. ذلك النظام يوفر لهم حرية الاستيلاء على الأموال التي تخصص للكتلة العرقية التي يمثلونها من غير أن يكونوا منصفين في توزيعها”.

ويضيف يوسف “هم في حقيقة موقفهم الحالي لا يفكرون في الانفصال عن العراق الضعيف الذي هو عبارة عن بقرة حلوب. في المقابل فإن قيام عراق قوي سيعيدهم إلى حجمهم الطبيعي وسيضعهم تحت الرقابة والمساءلة المالية وهو ما سيشكل عنصر إزعاج لهم”.

ويتابع الكاتب “يدرك الزعماء الأكراد أن الانفصال عن العراق لن يكون ممكنا إذا ما عاد العراق تحت الحماية الأميركية. إنهم يخشون سقوط النظام الطائفي لأن الأوضاع كلها ستعود إلى الحلبة الأميركية. ذلك ما سيجعلهم يرضخون لما يمكن أن تقرره بغداد التي ستكون قد تحررت من الهيمنة الإيرانية”.

واستدرك بالقول “كان الدعم الأميركي للأكراد مشروطا ببقائهم ضمن العراق، من غير التفكير بإقامة دولتهم المستقلة. وقد وجد الأكراد في خضوع بغداد للهيمنة الإيرانية مناسبة للتحرر نسبيا من ذلك الشرط، ليتمتعوا بامتيازاتهم التي أقرها الدستور من غير أن يكون إقليمهم عمليا جزءا من العراق. ذلك سيكون جزءا من الماضي فيما لو أعيد النظر في الدستور”.

وعلى خلفية القلق من فقدان مكاسب أكراد العراق من النظام القائم، حذر النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بشار الكيكي، الأسبوع الماضي، من العودة إلى المركزية، معتبرا أنها ستعيد إنتاج الأزمات.

التعليقات

تقارير

الأربعاء 13 نوفمبر 2019 11:29 م

في معلومات سرية وحصرية تم الكشف عن حقيقة «معسكر يفرس» بمحافظة تعز والذي  يضم المئات من المجندين  بشكل سري بقيادة مجموعة من القيا...

الأربعاء 13 نوفمبر 2019 11:29 م

شهدت مدينة أحور شرق عدن مواجهات هي الأولى من نوعها منذ التوقيع على اتفاق الرياض بين قوات الشرعية والمقاومة الجنوبية، سقط إثرها عدد من القتلى من بينهم...

الأربعاء 13 نوفمبر 2019 11:29 م

خرجت الانتفاضة الشعبية العراقية التي أتمت شهرها الثاني، عن حدود مطالب إصلاحية على هيكل النظام القائم، إلى تصفية نفوذ أحزاب موالية لإيران فرطت بالعشرات...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر