قصة صورة فوتوغرافية

الاثنين 23 يوليو 2018 3:58 ص

تحولت الصورة الفوتوغرافية في عصر ثورة تكنولوجيا المعلومات، إلى أداة فعالة من أدوات الحرب السياسية (القذرة والحميدة)، فيمكن نشر صورة لمسؤول حكومي يضع حجر أساس لأي مشروع ولو وهمي قد ينفذ خلال عشر سنوات وقد يبقى الحجر وحيدا عقودا وربما قرونا، لكن يمكن للإعلام أن يحول هذه الصورة إلى منجز وطني وربما عربي وعالمي ووضعها فوق ما أنجزته جاليلو وتوماس أديسون وأحمد زويل وألبرت آينشتاين، رغم أن الصورة قد تكون مأخوذة من أرشيف ما قبل سنوات. وبالمثل يمكن تحويل صورة تذكارية لمجموعة من الزملاء إلى تهمة بالخيانة الوطنية والمطالبة بإنزال أقصى العقوبات بالمشتركين فيها. طوال أمس تلقيت عشرات المكالمات ومئات الرسائل الإلكترونية التي يتساءل أصحابها (ومعظمهم أصدقاء أعزاء) عن فحوى صورة تذكارية التقطت لي مع بعض الزملاء المشاركين في الدورة الخامسة للاتحاد البرلماني الدولي التي انعقدت خلال الفترة 17-19 يوليو الجاري في العاصمة الجورجية تبليسي. لم أعتد الدفاع عن مواقفي والرد على تخرصات المتخرصين ومزايدات الأدعياء والمتقولين فهؤلاء تعريهم مواقفهم ومفردات لغتهم المكتظة بالهبوط والانحدار والسطحية، لكنني أخاطب هنا الطيبين الصادقين الذين يتساءلون بقلق ويشعر كثير منهم بأن التهجم على (شخصي البسيط) يمسهم ويقفون عاجزين عن الرد على أقاويل المتقولين. لهؤلاء جميعا يمكنني إيضاح الحقائق التالية:

1. نعم لقد تلقيت دعوة من الاتحاد البرلماني الدولي لحضور هذه الفعالية باعتباري ما أزال عضوا في البرلمان اليمني وبالتالي عضوا في الاتحاد الذي شاركت في العديد من دوراته حتى العام 2011م.

2. لقد وقفت مترددا: هل ألبي الدعوة أم أعتذر عنها؟ وما فائدة المشاركة أو عدمها للقضية الجنوبية؟

3. لقد وجدتها فرصة مناسبة لإيصال رسالة شعبنا الجنوبي إلى أكثر من 150 وفدا برلمانيا تتضمن شرحا مركزا لقضيتنا الجنوبية وتطلعات شعبنا الجنوبي لتقرير مصيره واستعادة سيادته على أرضه.

4. وبعد التشاور مع زملائي في هيئة رئاسة المجلس الانتقالي وجدنا أن إيصال رسالة شعبنا إلى العالم هي هدف يستحق أي ثمن طالما سارت الوسيلة في اتجاه تحقيق أهداف شعبنا الجنوبي ولم تمس ثوابتنا الوطنية ولم تخذل تطلعات أهلنا ولا تتضمن أي تنازل عن جوهر قضيتنا الرئيسية.

الطريف في الأمرأن من يقف وراء هذه الحملة أشخاص يتبنون بحماس متناهي مشروع التحالف الذي اختطف الشرعية ويحاصر رئيسها، وهو ما يعني أن هؤلاء يجيزون لأنفسهم الدفاع بالحق والباطل عن هذا التحالف ويبرر ن خطاياه وجرائم بعض قياداته، بينما يعتبرون صورة تذكارية شخصية مع زميل محسوب على هذا التحالف جريمة لا تغتفر.

هم لا يحرصون على قضيتنا الجنوبية المشروعة والعادلة ولا حتى يتخذون موقفا ضد الزملاء الذين ظهروا معي في الصورة التذكارية، بل إنهم يريدون المجلس الانتقالي الجنوبي وكل شعبنا الجنوبي أن يقاطعا كل المنظمات الإقليمية والدولية وجميع الفعاليات العربية والعالمية وتمسكا بشعارات “لا يعنينا.. لا يعنينا” لنبقى معزولين عن العالم حتى يسهل عليهم تمرير ما يتمنون من تغييب لإرادة شعبنا، ويراهنون في ذلك على بعض الأنصار البسطاء الطيبين الذين يتأثرون بسطحيات الدعاية المظلله ومفرداتها البراقة ولا يبحثون عما في بوأطنها من سموم قاتلة وما في خلفياتها من أهداف خبيثة.

لن نقاطع المنظمات الدولية ولن نتخلى عن قضيتنا ولن ندع بابا إلا ونطرقه لخدمة قضيتنا وعلى الزملاء المخلصين لقضية الجنوب ألا يلتفتون لنباح النابحين وهذيانات المعتقلين وأخيرا أدعو كل المخلصين لقضية الجنوب والمؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى التالي :

لنتفق على الهدف الرئيسي ولندع الوسائل والتكتيكات للمختصين ليختاروا المناسب منها. وللجميع موتي واحترامي.

التعليقات