المصالحة الفلسطينية: عقبات كثيرة يعقد حلها غياب الثقة بين فتح وحماس

الخميس 28 ديسمبر 2017 10:37 ص
المصالحة الفلسطينية: عقبات كثيرة يعقد حلها غياب الثقة بين فتح وحماس

مصالحة على الورق إلى حين

جنوب العرب - جنوب العرب - القاهرة

مطبات كثيرة تقع في طريق المصالحة الفلسطينية وتحويلها إلى واقع سياسي على الأرض يلمس المواطن في الضفة أو في القطاع آثاره على الواقع اليومي.

وكان التأثير الدولي والخارجي متوقعا ومنتظرا منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لفلسطين باعتبار "انكفاء" أغلب القادة الفلسطينيين، من فتح أو من حماس، على الحدث ومحاولة البحث عن حلول سياسية تقي القضية تبعاته الوخيمة.

ولا ينفك الداخل الفلسطيني ينتج عقباته التي تقف حائلا أمام انسياب مراحل تنفيذ المصالحة وإجراءاتها، هنا ألقت المسائل التقنية الفنية بثقلها، من قبيل تمكين حكومة رامي الحمدالله من تسلم مهامها وبسط كامل نفوذها على القطاع، وأيضا المسائل المتصلة بالموظفين والرواتب وغيرها من القضايا، وهي جملة من العقبات والمطبات تزيد من المسؤولية الملقاة على عاتق مصر بوصفها الراعي الأول للمصالحة والمحفز على الالتزام ببنودها، ضمن دور يزداد أهمية نظرا لوجود تخوفات من هنا وهناك، من نكوص محتمل لطرفي الانقسام الفلسطيني إما نحو المحور القطري التركي بالنسبة لحماس، وإما نحو التقوقع في بيروقراطية رام الله بالنسبة لفتح.

وأجرى مسؤولون أمنيون في القاهرة مباحثات مع وفد من فتح بقيادة عزم الأحمد، ومقرر أن يجتمعوا أيضا مع وفد من حماس الأسبوع المقبل.

وقال مسؤول مصري رفيع المستوى إن المصالحة الفلسطينية تعيش “أسوأ فترات غياب الثقة بين حركتي فتح وحماس، والطرفان يضغطان لتحقيق أكبر قدر من المكاسب”. وأوضح أنه منذ إعلان ترامب “لم تتقدم المصالحة خطوة واحدة، ويمكن القول إنها وصلت إلى مرحلة الجمود”.

ورفضت القاهرة أن يأتي وفدا فتح وحماس في توقيت واحد، لإدراكها أن اللقاء معهما لن يأتي بنتائج إيجابية في هذه الفترة، وربما يتسبب في المزيد من الإحباط في الشارع الفلسطيني، لذا فضلت أن تجتمع بكل طرف على حدة وتستمع لوجهات النظر المختلفة لتحدد خطواتها المقبلة من أجل التعامل مع الإشكالية التي تقف أمام إعادة المصالحة إلى مسارها الطبيعي.

واشتكى وفد فتح خلال لقائه بمسؤولين مصريين من بطء تنفيذ اتفاق المصالحة، وتأخر تمكين الحكومة من مهامها في قطاع غزة، بسبب إصرار حماس على حل أزمة الموظفين، قبل الحديث عن أي خطوة تالية.

وتتمسك حماس بأن يكون ملف الضرائب في قبضتها لاستخدامها ورقة ضغط على الحكومة لحل أزمة الموظفين، وتبرر موقفها بأن تنازلها عن الضرائب لحكومة السلطة لن يمكّنها من دفع رواتب موظفيها في غزة.

في المقابل، تقول الحكومة إنها تواجه أزمة مالية طاحنة ولا تستطيع دفع رواتب موظفي حماس في غزة، دون أن تنتقل إليها سلطة الإشراف على إدارة “الجباية” حتى تكون لديها عوائد مالية تمكنها من الوفاء بتعهداتها.

ولم تنعقد اللجنة الإدارية المعنية بحل أزمة موظفي قطاع غزة منذ الاتفاق بين فتح وحماس والقاهرة على تشكيلها قبل أسابيع، لتكون مسؤولة عن إنجاز هذا الملف، إذ تم الاتفاق على أن تشمل أعضاء من فتح وحماس ومختلف الفصائل لتحدد آلية ترضي كل الأطراف.

وقال مسؤول في حماس لـ”العرب” إن حركته ترفض التفريط في آخر ورقة ضغط على الحكومة وهي صناديق “الجباية” (الضرائب)، لأنها لم تعد تثق في أن تقوم حركة فتح بعد هذه الخطوة بحل أزمة الموظفين ودفع رواتب أعضاء حماس بالحكومة.

وأشار إلى أن لدى الحركة “شعورا بأن فتح تريد أن تتنازل حماس عن صناديق الضرائب ثم تؤخر دفع رواتب موظفيها، ووقتها لن نجد أية مبالغ لدفع رواتبهم، ما قد ينتج عنه انفجار بركان غضب داخل الحركة وتحميل القادة أصحاب القرار مسؤولية التنازل عن الجبايات، و(غضب) بين الموظفين وأسرهم”.

ويرى مراقبون أن غياب الثقة بين فتح وحماس من شأنه أن يصل بالمصالحة إلى دائرة مغلقة ويعيدها إلى نقطة الصفر، ما يزيد من المسؤولية الواقعة على الجانب المصري لأجل حلحلة الجمود وتقريب وجهات النظر لأن انهيار المصالحة يعني عودة حماس إلى قطر وتركيا والدخول في ألاعيب إقليمية جديدة.

ويقول هؤلاء إن استمرار تراخي السلطة الفلسطينية في رفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة للضغط على حماس للتنازل عن حل اللجنة الإدارية في غزة وتسليم زمام الأمور لحكومة رامي الحمدالله، دفع حماس إلى العودة إلى عاداتها القديمة بالإمساك بأوراق ضغط تمكنها من مساومة السلطة لإحراجها أمام الجانب المصري والإيحاء بأنها هي التي تريد نسف المصالحة.

يأتي ذلك فيما حاول يحيي السنوار رئيس حماس في غزة تبرئة الحركة من تهمة التنصل من الإجراءات التي تمت في المصالحة ونفي العودة إلى مربع الانقسام الذي دام عشر سنوات.

وقال السنوار خلال لقاء نظمته الحركة الثلاثاء، “لا مجال لفشل جهود إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة كخطوة مهمة على طريق مشروعنا الوطني التحرري. نحن قدمنا المزيد من التنازلات وننتظر ما يقدمه الطرف الآخر”.

ويرى متابعون أن حديث السنوار عن انتظار تنازلات فتح يعزز ما أثير مؤخرا مِن وجود ضغوط شديدة على قادة حماس من جانب كوادر الحركة وقواعدها وموظفيها لاقتناعهم بأنهم قدموا تنازلات كبيرة دون مقابل من السلطة.

وكان خليل الحية، القيادي بحماس، قال إن ما تم الوصول إليه من خطوات في ملف المصالحة يحتاج إلى “إعادة تقييم”، باعتبار أن السلطة والحكومة لم تلتزما بأي شيء من جانبهما في كل الاتفاقيات الموقعة.

وقال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن ما يجري هذه الأيام بخصوص المصالحة يعني أنها أصبحت “متجمدة”.

وأوضح أن الثقة بين فتح وحماس أصبحت منعدمة، ومصر لا يمكن في هذا التوقيت أن تتخذ موقفا ضد أي منهما كمعطل لمسار المصالحة، لأن ذلك سوف يفهم منه أن القرار مرتبط بأزمة القدس، لافتا إلى أن الواقع الحالي يدفع إلى المزيد من التشاؤم بشأن إنهاء الانقسام الداخلي.

التعليقات

ملفات ساخنة

الخميس 28 ديسمبر 2017 10:37 ص

تحل اليوم السبت 5 يونيو/حزيران 2021، ذكرى حرب 67 التي نشبت بين إسرائيل والعرب، حيث كشفت وثائق جديدة عنها أنه رغم مرور أكثر من نصف قرن على تلك الحرب إل...

الخميس 28 ديسمبر 2017 10:37 ص

بعد مرور عشر سنوات من العثور على أسامة بن لادن وقتله على أيدي الأميركيين، تحاول القوات الخاصة الأميركية التأقلم في ظل أوضاع دولية متغيرة، التي تقتضي م...

الخميس 28 ديسمبر 2017 10:37 ص

طالبت عائلة أيقونة الحقوق المدنية الأمريكية، مالكولم إكس، بإعادة فتح التحقيق في جريمة قتله في ضوء أدلة جديدة تزعم تورط أجهزة أمنية. وذكرت صحيفة "صن"...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر