المنتدى الاستراتيجي العربي .. الحروب بالوكالة تتجه نحو التصعيد

الخميس 11 فبراير 2021 4:51 م
المنتدى الاستراتيجي العربي .. الحروب بالوكالة تتجه نحو التصعيد

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: الدول التي لا تواكب سرعة التغيرات تخاطر بالتأخر لسنوات طويلة

جنوب العرب - دبي

بنبرة تفاؤلية تكسر حدة الواقع الذي تمر به المنطقة العربية اليوم، افتتح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي، الدورة العاشرة للمنتدى الاستراتيجي العربي بدبي، مؤكدا على أن “الإصلاحات في عالمنا العربي هي مؤشرات إيجابية للمستقبل”.

ويركز المنتدى الاستراتيجي العربي على استشراف المستقبل وفهم أعمق للقضايا الجيوسياسية والاقتصادية الرئيسية المؤثرة على مستوى العالم العربي والمجتمع الدولي، ويجمع عددا من قادة العالم والمفكرين لمناقشة أهم القضايا الملحة.

وجاء المنتدى هذا العام وسط أحداث سياسية واقتصادية بالغة التأثير عالميا وإقليميا، وتتطلب هذه الأحداث وضع رؤى واضحة ترسم معالم العام القادم، وما ينعكس على شعوب المنطقة من تأثيرات إيجابية يمكن الاستفادة منها، أو سلبية يمكن تجنبها بوضع استراتيجيات واضحة تحد من تأثيرها.

وتضمن برنامج المنتدى ست جلسات تناولت في محاورها حالة العالم والعالم العربي اقتصاديا وسياسيا في 2018.

وشملت قائمة المتحدثين كلا من الرئيس فرنسوا هولاند الرئيس الفرنسي السابق الذي ناقش احتمالات تفكك الاتحاد الأوروبي، وروبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي السابق الذي طرح إشكالية تحول العالم إلى ساحة لصراع نووي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في 2018.

ويمثل المنتدى شبكة للتواصل تضم مجموعة من الجلسات التي تساعد على فهم أفضل للتوجهات المستقبلية جيوسياسيا واقتصاديا على صعيد العالم وأساسا المنطقة العربية، والتي يأمل الشيخ محمد بن راشد أن تشهد أزماتها الحادة انفراجا في العام 2018، مشيرا إلى أنه “متفائل بالعام 2018 اقتصاديا وأن متغيرات 2018 ستكون محصلتها إيجابية لدولة الإمارات لأنها الأكثر استعدادا سياسيا واقتصاديا وعلميا، وأيضا لدول عربية كبرى ستشهد إصلاحات اقتصادية ضخمة العام القادم”.

ولفت الشيخ محمد بن راشد إلى أن العالم أصبح أكثر ترابطا من أي وقت مضى، وما يحدث في أي بقعة منه تنعكس آثاره على البلدان كافة، مضيفا أن “العالم العربي يمر بتغيرات متسارعة سياسيا واقتصاديا. والدول التي لا تواكب سرعة التغيرات تخاطر بالتأخر لسنوات طويلة”، وتخاطر بأن تبقى الحلقة الأضعف والطرف الأكثر هشاشة وعرضة لفوضى الجماعات التخريبية والأجندات الخارجية التي تستثمر في فشل مجتمعات المنطقة وضعفها اقتصاديا وتنمويا وسياسيا وتعليميا.


تفاؤل اقتصادي

يأتي الاقتصاد على رأس قائمة الأولويات باعتباره أبرز مسببات الاضطرابات الاجتماعية في منطقة بحاجة إلى خلق 16 مليون فرصة عمل خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبدا جهاد أزعور، المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، محافظا على النبرة التفاؤلية وهو يشير إلى أن الاقتصاد العربي في عام 2017 حافظ على نوع من الاستقرار رغم التحديات التي مرت بها المنطقة، وأنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي في 2018 بمعدل 3.7 بالمئة وهذا سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد العربي، إلا أنه حذر في نفس الوقت من أن المنطقة تعاني من ضعف في تأمين فرص عمل جديدة، ويكمن التحدي أمامها في خفض نسبة البطالة.

وبحسب بيانات منظمة العمل العربية، يعتبر معدل البطالة في العالم العربي هو الأعلى بين مناطق العالم، إذ يقترب من 20 بالمئة. وللشباب النصيب الأكبر من هذا المعدل، ولعل من أبرز أسباب ارتفاعه عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والصراعات الداخلية، لا سيما في سوريا والعراق واليمن وليبيا.

وأوضح أزعور أن الحكومات في العالم العربي هي “المُوظِف الأول”، إذ أظهرت دراسة أخيرة لصندوق النقد الدولي أن المنطقة هي صاحبة النسب الأعلى عالميا في التوظيف بالقطاع الحكومي. وتابع “أي تطور في استخدام تكنولوجيا إدارة الأعمال، يؤدي إلى خلق المزيد من فرص العمل”.
أبرز التحديات العربية في عام 2018:
◄ التكيف مع مرحلة ما بعد النفط، الإصلاحات البنيوية
◄ تقليص أثر الصراعات في المنطقة ودعم المؤسسات من خلال التمكين ومحاربة الهدر والفساد

وتوقع المدير الإقليمي لصندوق النقد أن يكون للشركات الصغيرة والمتوسطة الدور الأكبر في خلق الوظائف في السنوات الخمس المقبلة. واختصر أزعور التحديات الأساسية التي تواجه العالم العربي اقتصادياً في العام 2018 في أربعة هي: التكيف مع مرحلة ما بعد النفط لبناء اقتصاد جديد، وإجراء إصلاحات بنيوية، والعمل على تخفيض أثر الصراعات والوضع الجيوسياسي الذي يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، أما التحدي الرابع فيكمن في دعم المؤسسات ومحاربة الهدر والفساد.

وحول حالة العالم اقتصاديا، قال جوزيف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد، إن العولمة أصبحت واقعا مفروضا على دول العالم ويتوقع استمرارها في السنوات المقبلة نظرا لإيجابياتها العديدة مثل زيادة حجم التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية، والنمو الاقتصادي، ونشر العديد من المفاهيم والأفكار الحديثة.

وأوضح ستيغليتز أن العولمة لا تزال غير عادلة بالنسبة للعديد من الأطراف، فهناك الكثير من الدول التي تضررت من جرائها ولا تزال تعاني من أزماتها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الدول المتقدمة لم تسلم من سلبيات العولمة، فسياسات فرض الضرائب التي ينتهجها دونالد ترامب على سبيل المثال أدت إلى تأجيج السخط وعدم الرضى عن أثر اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة الأميركية.


حالة العالم

كان من بين المشاركين في دورة 2017 للمنتدى الاستراتيجي العربي الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند، الذي شدد في مداخلته على أهمية مثل هذه المنصات “لبناء تصور مشترك حول ما يجري اليوم وما يمكن أن تؤول إليه الأمور غدا لمساعدة صناع القرار على تبني سياسات وقائية.

وتوقع هولاند، الذي كان إلى وقت قريب لاعبا متحركا في الساحة الدولية قبل أن يترك المجال لخلفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل 2017، أن يبقى الاتفاق النووي الإيراني قائما في العام 2018، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ كل السبل التي “تضمن دعم العراق وحمايته من أي تدخلات خارجية مباشرة”.

أيان بريمر: الهجرة لن تكون أزمة فحسب بل ستتحول إلى حالة مزمنة في 2018
وتطرق هولاند إلى قضية البريكست متوقعا أن يتواصل تأثر “بريطانيا بخروجها من الاتحاد الأوروبي أكثر من تأثر دول الاتحاد الأوروبي خاصة بعد بقاء اسكتلندا وأيرلندا الشمالية بعد خروج بريطانيا في حين ستبقى قيادة فرنسا قوية ولن تهتز مكانتها عبر دول العالم وخاصة دول الاتحاد الأوروبي”.

وشأنه شأن أغلب الخبراء، ينظر هولاند لروسيا باعتبارها رقما صعبا في الساحة الدولية والعربية، ووصفها بأنها “قوّة كبيرة في (الخارطة) الجيوسياسية العالمية”، وذلك “بفضل جهود بوتين وما يرافقها من ضعف في القوى الغربية”، بالإضافة إلى سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال عنه روبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي السابق، إنه سيكون “رئيسا لعام واحد” و”عليه أن يتمتع بقدر من التواضع من حيث قدرة تغيير الولايات المتحدة للعالم”.

وقال غيتس “هناك تخوّف من أن تستمر كوريا الشمالية في تطوير منظومة أسلحتها الباليستية العابرة للقارات مما سيخلق توترا في العلاقات الدولية، لكنني أستبعد حدوث صدام عسكري وأتوقع أن تستقر الأمور من خلال الحوار”.

وتوقع أن يستمر الإرهاب في استهداف مدن كبرى في العالم بالرغم من هزيمة داعش داخل العراق وسوريا، وطالب بضرورة رفع التنسيق بين دول العالم للسيطرة على توسع الجماعات الإرهابية ومنعها من امتلاك أسلحة دمار شامل.

وفي جلسة حول الأحداث الرئيسية التي ستؤثر على العالم في 2018، قال أيان بريمر، رئيس ومؤسس الجمعية الأوروبية الآسيوية (يوروآسيا)، إن الصين قادرة على قيادة الاقتصاد العالمي فيما يفتقر العالم إلى قيادات نموذجية قادرة على التأثير في توجهات الأحداث وبناء التحالفات الفعالة.

واعتبر بريمر أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أفقدت أميركا قدرتها على التأثير في ساحات الصراع مثل بحر الصين وسوريا، كما أن انسحاب أميركا من اتفاقية المناخ وتصريحات ترامب الأخيرة قوبلا برفض دولي واسع يكاد يشمل مجمل السياسات الخارجية الأميركية.

وأوضح أن حال أوروبا شبيه بالوضع في أميركا من حيث التفاوت وهيمنة الاحتكارات الاقتصادية الكبرى وهذا أدى بدوره إلى انتشار النزعات الشعبوية في بلدان هاتين المنطقتين وتراجع النموذج الاقتصادي الغربي لصالح دول مثل الصين واليابان اللتين تمتلكان اقتصادهما وتوظفان الجزء الأكبر من الناتج الإجمالي المحلي لرعاية المواطنين واستيعابهم في وظائف تتناسب مع كفاءاتهم.


المنطقة العربية في 2018

حول حالة العالم العربي سياسيا في العام 2018 توقع فواز جرجس، أستاذ في العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية استمرار التخبط الأميركي خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي بشأن القدس، واصفا ترامب بأنه يغرد خارج السرب ويضرب ركائز القوة الأميركية في العالم وفي المنطقة العربية.

واعتبر جرجس أن الرئيس الأميركي لن يستثمر في الصراع المباشر مع إيران، مشددا على أن غياب أي استراتيجية أو رؤية للسياسة الخارجية لدى الرئيس الأميركي، وكل القرارات التي اتخذها ترامب خلال 2017، سوف يضر بالمصالح الأميركية ويقوض فائض القوة الناعمة الذي بنته أميركا على مدى سنوات وعقود.

فواز جرجس: اليمن يدخل وضعا يتسم بتنامي النزاعات القبلية وعمليات الثأر
أما في الملف السوري فاعتبر جرجس أن الوضع الراهن لن يشهد أي تغيير، فيما سيواجه اليمن وضعا يتسم بتنامي النزاعات القبلية وعمليات الثأر، في حين يتجه العراق إلى استقرار نسبي.

وحول الوضع الجيوسياسي الخليجي في 2018، توقع عبدالرحمن الراشد، الكاتب والإعلامي أن ينتهي “الخلاف وتعود قطر إلى مجلس التعاون الخليجي قبل نهاية العام 2018”، لكنه أكد على أن العام 2018 يتطلب أن يكون مجلس التعاون أكثر قوة لمواجهة إيران ومواجهة الحرب في اليمن والأوضاع في ليبيا وإيران والعراق وسوريا.

وأضاف أن الحوثيين خسروا أكثر من 50 بالمئة من قوتهم بخروج علي عبدالله صالح وحتى بعد وفاته، مشيرا إلى أنه في 2018 سيكون التركيز على تحرير الحديدة وصنعاء لكن الحرب في اليمن لن تنتهي وقد تستمر لسنوات خصوصا في صعدة المجاورة للسعودية.

وتابع الراشد مؤكدا أن وجود قاسم سليماني في العراق اليوم هو بمبرر التفاهم حول داعش وبانتهاء داعش لم يعد هناك من مبرر للوجود الإيراني في العراق.

وختم بقوله إن روسيا أصبحت على توافق مع دول المنطقة والعلاقة معها في 2018 ستكون أفضل، روسيا اتخذت مواقف إيجابية تجاه الموضوع في اليمن ووقفت ضد تغلغل الميليشيات الإيرانية في سوريا وهذا كله يعزز العلاقات معها.

ويخلص التقرير الصادر عن المنتدى إلى أن احتمالات نشوب نزاع مسلح مباشر بين الدول منخفضة للغاية، لكن الحروب بالوكالة تتجه نحو التصعيد في المنطقة.

ومع الضغوط الكبرى التي تمارس على تنظيم داعش في العراق وسوريا، قد تتصدر المشـهد تنظيمات أخرى مثل جبهة فتح الشـام أو تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، لتشكل تهديدا محتملا خلال السنوات القادمة.

التعليقات

تحقيقات

الخميس 11 فبراير 2021 4:51 م

مع تحقيق حركة طالبان في أفغانستان مكاسب ميدانية متسارعة تنذر بقرب إحكامها السيطرة على كامل البلاد، سارعت القوى الإقليمية التي لها مصالح اقتصادية وسياس...

الخميس 11 فبراير 2021 4:51 م

بدأت شركة "سوخوي" تطوير مقاتلة تكتيكية من الجيل الخامس ذات محرك واحــد. اكتشف الصحفيـــون الروس كــيف ستختلـــف عن "طــائرة سو-57" العسكرية. سيستخدم...

الخميس 11 فبراير 2021 4:51 م

في الوقت الذي تشير فيه الرسائل السياسية إلى إحراز المفاوضات الإيرانية الأمريكية في فيينا تقدمًا ملحوظًا، هددت إسرائيل بإمكانية توجيه ضربة عسكرية منفرد...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر